مركبة إنسايت تتعرض لمعوقات تمنعها من الحفر في المريخ

جهز العلماء مركبة إنسايت بعدد من الأجهزة والأدوات قبل إرسالها إلى المريخ، لاستكشاف باطن الكوكب الأحمر، ومن أهم تلك الأدوات مسبار تدفق الحرارة الذي صممه مركز الطيران والفضاء الألماني لينقب داخل الكوكب كما يفعل الخلد، لقياس درجة حرارة الكوكب. ويمكن للبيانات المجموعة أن تقدم أدلة جديدة توضح كيفية تشكل المريخ.

وصدر يوم الثلاثاء الماضي، بيان جديد يعلن عن نكسة أصابت إنسايت، إذ لم تصل أوامر نشر المعدات إلى المريخ لأسباب تقنية غير معروفة، ما سيتسبب بتأخر نشر إنسايت للمسبار الحراري بمقدار يومين أرضيَّين.

ويطلق على المسبار الحراري لقب «مسبار الخصائص الفيزيائية والتدفق الحراري» وهدفه الأساسي الحفر والدخول بعمق 5 أمتار في سطح المريخ لقياس تدفقات الحرارة الداخلية للكوكب، وذلك في حال سارت الأمور وفق المُخطط له. وهو أعمق أداة علمية من صنع الإنسان على سطح المريخ وفقا لوكالة ناسا.

وحملت إنسايت التي أطلقتها وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) أدوات أخرى مصممة لقياس حركة الجاذبية، والنشاط الزلزالي، ومقدار ارتجاف المريخ أثناء دورانه حول الشمس.

ولا يوجد أي ضمان على سير مهمة المسبار الحراري دون تعقيدات أخرى، مع وجود خطر كبير يتمثل باحتمال اصطدامه بصخرة غير قابلة للاختراق، ما يشكل نهاية مهمته إلى حين البحث عن موقع جديد وإعداده للتنقيب.

وقال كبير مهندسي البعثة، تيلمان سبوهن «ما زال لدينا شكوك رغم اختبارنا لمسبار الحرارة بجدية وعلى نطاق واسع، إذ لم تحصل مثل هذه العملية من قبل على سطح المريخ أو غيره من الكواكب الصخرية» وفقًا لما نقله موقع مركز الطيران والفضاء الألماني.



وانطلقت مركبة إنسايت الروبوتية على متن صاروخ أطلس5، من قاعدة فاندربيرج الجوية في كاليفورنيا، في 5 مايو/أيار 2018، وقطعت مسافة وصلت إلى نحو 483 مليون كيلومتر خلال نحو سبعة شهور، لتحط في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على سهل مسطح بالقرب من الخط الاستوائي للكوكب الأحمر، يدعى إليسيوم بلانيتيا، قرب أكبر المناطق البركانية على المريخ. وسيقضي فيه المسبار العامين المقبلَين، لأداء مهماته العلمية، ما يمنحنا معلومات قيمة لمعرفة كيفية تشكل الكواكب الصخرية في نظامنا الشمسي، ويساعدنا على التخطيط لزيارة المريخ أو استعماره يومًا.

وليس الهبوط على المريخ بالأمر السهل، إذ فشلت نصف البعثات المريخية السابقة في الوصول إلى الكوكب الأحمر بأمان، واجتازت المركبة ما وصفته وكالة ناسا بأنه سبع دقائق من الرعب، ودخلت الغلاف الجوي للمريخ بسرعة هائلة بلغت 19.300 كيلومتر في الساعة وبدت مثل الشهاب، قبل أن تتباطأ إلى ثمانية كيلومترات في الساعة عند هبوطها بمساعدة مظلة خاصة ومحركات صاروخية صغيرة.

ونشرت المركبة ألواحها الشمسية لتجمع الطاقة اللازمة لإعادة شحن بطارياتها، وتولد ألواح إنسايت الشمسية، التي يبلغ عرضها 2.2مترًا، نحو 600 إلى 700 واط من الطاقة الكهربائية عندما يكون الطقس صافيًا لتستخدمها المركبة في تشغيل محركاتها وآلاتها، ويعادل ذلك الطاقة اللازمة لتشغيل خلاط منزلي.

أبحاث شاملة

وأدت الأبحاث السابقة عن المريخ إلى اكتشافات بارزة؛ منها اكتشاف المياه الجليدية المكشوفة والعواصف الثلجية العاتية، لكن هذا يُعد جزءًا ضئيلًا من معلوماتنا عن سطح المريخ. وقالت نائبة الباحث الأساسي في مهمة إنسايت، سو سمريكار «علينا أن نكتشف المريخ أكثر، فنحن لم نرَ سوى 1% من سطحه، سنبحث تحت الطبقة السطحية للمريخ وسنكتشف نسبة 99% من سطحه التي لم نرها من قبل.»

ويأمل العلماء في أن تتمكن إنسايت من تخطي العقبات لتقدم معلومات قيمة تمكنهم من دراسة لب المريخ ووشاحه وقشرته وثخانة طبقاته وكثافتها والبنى العامة المكونة لها، وقياس معدل تسرب الحرارة خارج الكوكب. ولا تتوقف أهداف إنسايت عند هذا الحد، إذ اكتشفت الدراسات الحديثة أثرًا لمياه يُحتمل أن تكون محصورةً في الصخور بالقرب من خط استواء المريخ. وتقضي مهمة إنسايت اكتشاف مكان وجود الجليد وتأكيد توفر مياه جارية تحت سطح الكوكب أو نفي ذلك، فأي معلومات جديدة عن المياه على سطح المريخ مهمة جدًا لمحاولات تشييد مستعمرات عليه.

ويُتوقَّع أن تساعد إنسايت العلماء في الوصول إلى فهم أفضل لآلية تشكل كوكبنا، فحجم المريخ -خلافًا للزهرة والقمر وعطارد- كبير إلى درجة كافية لتجري فيها العملية ذاتها التي شكلت الأرض قبل نحو 4 مليارات عام، وهو أيضًا صغير إلى درجة كافية ليستمر في إظهار آثار تلك العمليات. وسيؤدي اكتشاف المريخ إلى حصول العلماء على معلومات أكثر عن تاريخ كوكبنا وكيفية التحضير للعيش في عوالم خارجية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ليس خيالا علميا... يمكن قريبا أن نفهم كلام الأسماك والنحل
التالى تبادل الحياة بين كوكب المريخ والأرض.. هل ذلك ممكن؟