القمة العالمية للحكومات ترسم مستقبلًا يُسخَّر فيه الذكاء الاصطناعي للوقاية من الأمراض

القمة العالمية للحكومات ترسم مستقبلًا يُسخَّر فيه الذكاء الاصطناعي للوقاية من الأمراض
القمة العالمية للحكومات ترسم مستقبلًا يُسخَّر فيه الذكاء الاصطناعي للوقاية من الأمراض

أوصت جلسات القمة العالمية للحكومات 2019 التي تستضيفها إمارة دبي، بتطوير آليات مستقبلية تدعم تسخير الذكاء الاصطناعي للوقاية من الأمراض.

وأجمع عدد من الخبراء والمتحدثين في القمة على أن مستقبلنا القريب سيشهد ثورة في الطب وصناعة الأدوية، ما يغير معالم قطاع الصحة ويفتح مجالات جديدة لعلاجات أكثر فاعلية وأقل تكلفة بما يضمن حياة صحية للإنسان.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية عن الرئيس التنفيذي للشؤون العلمية في شركة فيوم الطبية، مومو فيوسيك، أنه «في ظل تطور الإنسانية اليوم في المجالات كافة، أصبح الاستمرار في اتباع مفاهيم وأساليب الرعاية الصحية ذاتها منافيًا للمنطق، وبات نموذج التعامل مع الأمراض قديمًا وفاشلًا، لأنه يركز تحديدًا على إدارة عوارض الأمراض وليس إدارة الصحة بشكل عام.»

وقال فيوسيك في كلمته التي حملت عنوان «الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة والرفاهية» إن «مسببات الأمراض قد تبدأ قبل 30 عامًا لتصل في النهاية إلى الأزمة الصحية، والطب في حالته الحالية يعالج الأزمة ولا يعالج الأسباب، بل يكلف نفقات كبيرة وبشكل خاص في الأمراض المزمنة، وهذا النموذج غير مستدام ولا يمكن استمراره. فضلًا عن أن التطورات التقنية التي لم تكن متاحة في السابق فتحت الباب لفرص لا حصر لها لتحسين الرعاية الصحية، وبعد أن كان الأطباء يجرون فحوصات كثيرة لمعرفة مسببات المرض، يمكنهم اليوم إجراء فحص واحد يستغرق نحو 24 ساعة، لمعرفة جميع مسببات الأمراض.»

وأضاف إن «غذاءنا يحدد صحة أجسادنا، ولكن ينبغي اتباع حمية قائمة على حقائق علمية وألا نتبع أي نوع من الحمية دون معرفة آثارها الجانبية، وهنا تكمن أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين مستويات الصحة العامة مع تزويده ببيانات مميزة لنتمكن من رسم خارطة لصحة الإنسان تحدد مسببات أمراض قد تصيبه مستقبلًا والعمل على منعها.»

وقال العالم في طب النظم في جامعة مايستريخت، هارالد شميدت، في جلسة حملت عنوان «نهاية حقبة الطب الذي نعرفه» إن «الثورة التقنية جعلتنا ندرك أن العقاقير المتوفرة حاليًا ليست مفيدة تمامًا، ولا تعالج الأمراض بدقة، وقادتنا إلى استنتاجات جديدة حول فعالية الأدوية. وقد يؤدي هذا التطور إلى نهاية صناعة الأدوية كما نعرفها في الأعوام القليلة المقبلة، وسط تغير طرأ على فهمنا للأمراض، سيغير من نظرتنا الحالية للاختصاصات الطبية، وفقًا لأعضاء جسم الإنسان.» وأضاف إن «تعريفات الأمراض واختصاصات الأطباء وطريقة اكتشاف وفحص الأمراض ستتغير، وسيشهد العقد الحالي نهاية عصر دراسة الصيدلة مثلما نعرفها.»

مستقبل الصحة

وضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، يعرض متحف دبي للمستقبل الذي افتتح فعالياته الأحد الماضي، مجموعة من الابتكارات والرؤى الطبية المستقبلية؛ منها المستجيب الذكي، الأول من نوعه في العالم، وهو يحاكي عملية تقديم الإسعافات الأولية الطارئة بالاعتماد على التقنيات المتقدمة لأنظمة المساعدة الطبية ذاتية التشغيل وأنظمة المسح والتحليل الشامل لتحديد نوع وحجم الإصابة، لإنقاذ حياة البشر في الحالات الحرجة، في المستقبل القريب.

ويضم المتحف الذي تنظمه مؤسسة دبي للمستقبل، كذلك عيادة الخدمة الذاتية؛ المنصة المتكاملة القادرة على توفير خدمات صحية تشخيصية وعلاجية في مكان واحد، لتشكل في المستقبل بديلًا فعالًا عن زيارة العيادات والمستشفيات.



ويحتوي المتحف أيضًا على محلل الجينوم المستقبلي، للرعاية الصحية الوقائية وإنقاذ حياة البشر، من خلال تعديل الجينات لتجنب الإصابة بالأمراض المزمنة والخطيرة.

ويقدم المتحف فرصة للاطلاع على تقنيات مستقبلية ستغير حياة الناس مثل تقنية النانو سبونج؛ وهي جسيمات نانوية الحجم تنتقل عبر مجرى الدم وتعمل على امتصاص السموم والتخلص منها. وتقنية روبوتات النانو التشخيصية التي تتحد مع خلايا الدم وتطلق إنذارًا فور إصابة الجسم بالعدوى. وتقنية روبوتات النانو الترميمية الجسيمات النانوية المبرمجة للكشف عن الخلايا المصابة وعلاجها. وتقنية ناقلات الأدوية العاملة على نقل العلاج والحرارة والضوء إلى خلايا معينة داخل الجسم. وتقنية أجهزة الاستشعار البيومترية المزروعة داخل الجسم لتحليل البيانات الحيوية ومراقبة الحالة الصحية. وتقنية أجهزة التعزيز الحسي المساهمة بدعم أنواع معينة من الأنسجة.

ويسلط متحف المستقبل الضوء على تطورات تقنية متسارعة لم يشهد العالم لها مثيلًا خلال القرون الماضية، وتحولت من خيال علمي إلى ابتكارات جذرية ستغير مفهوم الإنسان للعلوم والتقنية؛ مثل استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة أعضاء وأنسجة حية باستخدام خلايا ومواد حيوية تتطابق مواصفاتها مع جسم المريض.

ويعرض المتحف أيضًا أحدث التطورات في مجال هندسة الخلايا الجذعية، نظرًا لأهميتها كأحد أبرز التحولات النوعية في التاريخ الإنساني، لما تنطوي عليه من إمكانيات لتعديل وتطوير أنواع محددة من الخلايا والأنسجة والأعضاء لاستخدامها في تعويض أو تجديد خلايا الجسم.

ويقدم المتحف كذلك نظرة مستقبلية على أحدث الابتكارات والأفكار عن إنتاج أعضاء اصطناعية تحاكي الأعضاء البشرية من حيث الفاعلية الوظيفية وتعزيز الكفاءة الصحية.

القمة العالمية للحكومات

وانطلقت فعاليات الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات في إمارة دبي يوم الأحد الماضي، وتختتم أعمالها في 12 فبراير/شباط الجاري، وسط تركيز من دولة الإمارات العربية المتحدة على تحفيز الإبداع والابتكار لأجيال المستقبل في إطار تعزيز التنمية المستدامة.

وتدعم القمة توجه الحكومات للتعاطي الصحي مع المتغيرات المتسارعة والثورة الصناعية الرابعة، مؤكدة على ضرورة التركيز على الإبداع والخيال والابتكار والعمل كنهج عمل للشباب.

ويشارك في القمة أكثر من 4 آلاف شخصية من 140 دولة؛ من بينهم رؤساء دول وحكومات ووزراء وقادة رأي، وقيادات 30 منظمة دولية، بالإضافة لاستضافة 600 متحدث من مستشرفي المستقبل والخبراء والمتخصصين في أكثر من 200 جلسة حوارية تفاعلية، تتناول القطاعات المستقبلية الحيوية إلى جانب أكثر من 120 مديرًا ومسؤولًا في شركات عالمية بارزة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق القمة العالمية للحكومات تتصدى لتحيز الذكاء الاصطناعي
التالى القمة العالمية للحكومات توصي بدمج الاستدامة في التعليم