القمة العالمية للحكومات تتصدى لتحيز الذكاء الاصطناعي

القمة العالمية للحكومات تتصدى لتحيز الذكاء الاصطناعي
القمة العالمية للحكومات تتصدى لتحيز الذكاء الاصطناعي

تنظم القمة العالمية للحكومات 2019، بدورتها السابعة فعاليات هادفة لمحاربة تحيز خوارزميات الذكاء الاصطناعي، بعد تحول التحيز الخوارزمي إلى ظاهرة لافتة في الآونة الأخيرة.

وأشار خبراء وممثلين عن عدد من الشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، الإثنين، إلى ضرورة تعزيز دور المرأة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يسهم في زرع أثر إيجابي يواجه التحيز ويغرس روح المساواة واحترام الآخرين. وشدد المشاركون في الجلسة التي ترأسها، جابور ميلي، المدير الأول للذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في شركة سوني بلاي ستيشن، على دور الذكاء الاصطناعي في تحسين سلوكيات الجيل الجديد؛ وفقًا لوكالة الأنباء الإماراتية.

تحيز خوارزمي

لم يعد يفاجئنا خبر تحيز الذكاء الاصطناعي، إذ يبرمج الناس تحيزاتهم الاجتماعية في الخوارزميات بشكل دائم دون إدراك منهم، ما دفع عددًا من الشركات الرائدة في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى اتخاذ خطوات لمواجهة الظاهرة، وأضافت شركة جوجل في أكتوبر/تشرين الأول 2018، إلى دوراتها التعليمية المكثفة حول التعلم العميق للآلات، دروسًا لتعليم الذكاء الاصطناعي الإنصاف والنزاهة.

ويثير تحيز الذكاء الاصطناعي قلق المتخصصين والخبراء حول العالم، بعد أن شهدنا خوارزميات عنصرية أو ضد المرأة بالإضافة لسلبيات أخرى، لكن الأكثر إزعاجًا أن يصل الأمر إلى التخوف من استمرار الذكاء الاصطناعي في تعلم التعصب بمفرده حتى لو أزلنا التحيز البشري بالكامل من بياناته.

ويُعرف تحيز الذكاء الاصطناعي بالتحيز الخوارزمي، ويحدث عندما يُغذى ببيانات مغلوطة تعكس تحيز المجتمع وأحكامه المسبقة.

بيانات ملوثة

والتعلم العميق للآلات هو فرع من فروع الذكاء الاصطناعي، يعتمد على تدريب الخوارزميات باستخدام مجموعات من البيانات، وهو عرضة لقضايا الانحياز، بسبب تأثر البيانات بالبشر بطريقة أو بأخرى؛ ومثال ذلك أن تتضمن مجموعة بيانات حول الاعتقالات، تحيزًا عرقيًا قائمًا على معتقدات ضباط الاعتقال.

وأطلقت جوجل منذ أعوام عدة، دورة تعلم الآلة إم إل سي سي لتكون جزءًا من برنامج تدريبي داخلي لمهندسيها على مدى يومين، وأتاحت الدورة للجميع عبر الإنترنت في فبراير/شباط 2018. وأضافت الشركة وحدة تدريبية جديدة إلى الدورة في أكتوبر/تشرين الأول 2018، ركزت فيها هذه المرة على الإنصاف عند بناء ذكاء اصطناعي.

ويتطلب التعلم العميق للآلات بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية للدماغ البشري، بهدف فهم الأنماط، حتى مع وجود ضجيج، وتفاصيل مفقودة، وغيرها من مصادر التشويش. ويحتاج التعليم العميق للآلات، كمية كبيرة من البيانات وقدرات حسابية هائلة، توسع قدرات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى التفكير المنطقي، ويكمن ذلك في البرنامج ذاته؛ فهو يشبه كثيرًا عقل طفل صغير غير مكتمل، ولكن مرونته لا حدود لها.



توجه عام لمحاربة التحيز

وكشفت دراسات سابقة وجود تحيز بات واضحًا لدى الذكاء الاصطناعي، وانضمت شركة مايكروسوفت حديثًا لكوكبة من الشركاتٍ تحاول إيجاد حلول لهذه المعضلة؛ ومنها شركة آي بي إم وشركة برايمر وفيسبوك، من خلال تطوير أداة تكشف خوارزميات ذكاء اصطناعي تعامل الناس وفقًا لعرقهم أو جنسهم.

وابتكرت مايكروسوفت خوارزمية جديدة تحدد الخوارزميات المنحازة وتكتشف مواطن الفشل فيها، غير أن ذلك لا يشكل حلًا نهائيًا للمشكلة، إذ يقتصر دور الخوارزمية على اكتشاف الخوارزميات المتحيزة عوضًا عن وضع حد لها، وما من رادع يمنع الناس من تطوير البرامج المنحازة واستخدامها.

وتطرح بعض الدراسات حلولًا قابلة للتطبيق؛ تتمثل بتعيين مدققين لمراجعة الشيفرات الحاسوبية، أو تقديم تدريب أفضل لمطوري الذكاء الاصطناعي، ليصبحوا أقدر على كشف انحيازهم وآرائهم، ما يمنعهم من تحويل تلك الآراء إلى حقائق ثابتة في خوارزمياتهم.

وعلى الرغم من انتشار التحيز الخوارزمي، إلا أن هذا لا يعني أن المبرمجين عاكفون على برمجة آلات عنصرية، بل إن السبب يكمن في الانحيازات الضمنية المتأصلة بنا جميعًا، وقد تساعد التدريبات المطورين على تمييز آرائهم الشخصية، ما يحقق عالمًا تقنيًا أكثر حيادية.

القمة العالمية للحكومات

وانطلقت فعاليات الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات في إمارة دبي يوم الأحد الماضي، وستستمر حتى يوم الثلاثاء المقبل، وسط تركيز من دولة الإمارات العربية المتحدة على تحفيز الإبداع والابتكار لأجيال المستقبل في إطار تعزيز التنمية المستدامة.

وتدعم القمة توجه الحكومات للتعاطي الصحي مع المتغيرات المتسارعة والثورة الصناعية الرابعة، مؤكدة على ضرورة التركيز على الإبداع والخيال والابتكار والعمل كنهج عمل للشباب.

ويشارك في القمة أكثر من 4 آلاف شخصية من 140 دولة؛ من بينهم رؤساء دول وحكومات ووزراء وقادة رأي، وقيادات 30 منظمة دولية، بالإضافة لاستضافة 600 متحدث من مستشرفي المستقبل والخبراء والمتخصصين في أكثر من 200 جلسة حوارية تفاعلية، تتناول القطاعات المستقبلية الحيوية إلى جانب أكثر من 120 مديرًا ومسؤولًا في شركات عالمية بارزة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق القمة العالمية للحكومات تناقش آليات بناء أمن غذائي لا يتأثر بالظروف المناخية
التالى الشوكة..الأصابع .. العيدان ..ماذا يستخدم 7.5 مليار شخص لتناول الطعام؟