ذكاء اصطناعي يرسم المشاهير...فهل ينجح؟

أنشأ مدير مختبر الذكاء الاصطناعي البصري في شركة أي بي إم، ماورو مارتينو، موقعًا إلكترونيًا، سماه إي أي بورتريتس، يتيح للمستخدمين إرسال صورهم ومعرفة مدى كفاءة خوارزمية الذكاء الاصطناعي التي طورها مارتينو في رسم لوحة فنية رقمية لك.

وأجرى اختبارًا للخوارزمية مستخدمًا وجوه بعض المشاهير؛ وكانت بعض النتائج مُرضية، فمن المحتمل أن خوارزمية إي آي بورتريس تدربت من قبل على وجوه المشاهير وقد يكون نظام الذكاء الاصطناعي شاهد بعضًا منهم قبلًا، إلا أن نتائج أخرى حملت بعضًا من المفاجآت، إذ رسمتهم الخوارزمية مثل كوابيس برنامج جوجل ديب دريم.

لا يبدو رسم وجه إيلون ماسك الذي أنتجه الذكاء الاصطناعي بعيدًا جدًا عن الواقع، لدرجة أنه أظهر شاربه على الرغم من أنه خفيف، ويفسر ذلك بأن الخوارزمية مصممة لضبط ملامح الوجه مع إهمال أي شيء آخر.

وظهر رسم وجه عالم الفلك الأمريكي نيل ديجراس تايسون شبيهًا بصورته مع بعض الغموض، وضعف في تصوير عظام وجنتيه بدقة، وإغفال لشاربه الذي اشتهر به مع إضافة بضع كيلوجرامات لوزنه فظهر أكثر بدانة.

أما رسم عالمة الفيزياء والكيمياء الراحلة ماري كوري فشكل تحديًا من نوع خاص، فصورتها بالأبيض والأسود، دفعت الخوارزمية للاجتهاد في اختيار لون البشرة والشعر، ومع الأخذ في الحسبان أن صورة كوري لم تكن في المركز، ظهر الرسم في المحصلة مسطحًا أكثر مما ينبغي.

واختبرنا الخوارزمية أيضًا على مؤسس موقع فيسبوك، مارك زوكربيرج، ولم نتمكن من معرفة سبب استبدال أسنانه بهذا اللسان. ولدى اختبارها على صورة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب كانت المفاجأة ليظهر كمراهق يافع بعد أن استبدل دماءه بدماء شابة من مخزن بيتر ثيل لدماء اليافعين. وأعدنا التجربة باستخدام صورة أفضل لترامب، ليظهر وكأنه الممثلة جودي دينش!

يستخدم الموقع تقنية الشبكات التغالبية التوليدية؛ وهي نوع من شبكات الذكاء الاصطناعي العصبية التي تفحص عملها بشكل مستمر لإنشاء صورة مشابهة لك تمامًا، فإن كنت ترتدي نظارة أو مجوهرات، فإن الخوارزمية ستعيد رسمك دونها، ما قد يؤدي إلى إضافة بعض التأثيرات غير التقليدية على عينيك.

رسم الوجوه



وعمد المُطوِّرون في الآونة الأخيرة إلى تدريب خوارزميات التعلم العميق للآلات لتتمكن من تمييز الأنماط، إذ يشاهد النظام مئات الصور أو حتى آلاف أو ملايين منها، ليتمكن من تعلم شكل كل واحدة منها وفقًا لخصائصها.

وعلى الرغم من كفاءة التعلم العميق للآلات في تصنيف الصور، إلا أنه قد يخطئ عند رسمها، لتظهر بعض الرسومات وكأنها تجريدية ويصنفها بعض المُستخدِمين على أنها قبيحة، وذلك لا ينفي قدرة الذكاء الاصطناعي على تحويل الرسومات العشوائية البسيطة إلى صور أكثر واقعية.

التعلم العميق للآلات

ولطالما كانت احتمالية تطوير الذكاء الاصطناعي لآليات تفكير خاصة للوصول إلى مراحل متقدمة تشابه البشر مثار جدل في أوساط العلماء والفلاسفة وعدها كثيرون ضربًا من شطحات الخيال العلمي لنصل في عصرنا الراهن إلى إرهاصات أولى لهذا التوجه الجديد للآلات.

ويتطلب التعلم العميق للآلات بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية للدماغ البشري، بهدف فهم الأنماط، حتى بوجود ضجيج، وتفاصيل مفقودة، وغيرها من مصادر التشويش. ويحتاج التعليم العميق للآلات، كمية كبيرة من البيانات وقدرات حسابية هائلة، توسع قدرات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى التفكير المنطقي، ويكمن ذلك في البرنامج ذاته؛ فهو يشبه كثيرًا عقل طفل صغير غير مكتمل، ولكن مرونته لا حدود لها.

الفن التشكيلي لم يعد حكرًا على البشر

يُعد الفن التشكيلي أحد أحدث المجالات التي تحاول شركات الذكاء الاصطناعي دخولها، وهو يتقدم يومًا بعد يوم ببطء ليصبح أفضل في مجالات عدة؛ وتعلم برنامج جوجل ديب دريم مثلًا آلية التعرف على الأجسام من خلال مسح ملايين الصور بكسلًا بكسلًا. وتعلم في البداية كيف يميز بين جميع الألوان ودرجاتها، ثم مسح حدود المساحات بين الأجسام، وتعلم عبر الوقت كيف يفصل بين جسم وآخر، ويبني فهرسًا لجميع الأجسام من جميع الصور التي مسحها، ثم توصل إلى طريقة لترتيب وتصنيف أجسام تملك خواصًا متشابهة، وتعلم إعادة إنتاج تراكيب عشوائية من هذه الأجسام. وعرض في النهاية عندما طلب منه مجموعة عشوائية من تلك الصور على نموذج للوحة فنية.

وفي أغسطس/آب الماضي، نشر مقالًا عن لوحة فنية رسمتها خوارزمية ذكاء اصطناعي وحملت عنوان إدموند دي بلامي، على قماش بأبعاد 7070 سنتيمترًا بعد أن طورها مجموعة من الفنانين والباحثين ينتمون إلى موقع أوبفيوس. واستخدمت المجموعة نموذجًا للذكاء الاصطناعي يعرف اختصارًا باسم جان، بعد أن زودته بخمس عشرة ألف لوحة فنية، ليُنتج النموذج من خلال محاكاة تلك اللوحات، عملًا فنيًا مبتكَرًا لا يتطابق مع أي نتاج بشري سابق.

وعُرِضت اللوحة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على المزاد العلني في دار مزادات الفنون الرائدة في العالم (كريستيز) وبيعت بسعر لم يتوقعه أحد، إذ قدرت الدار أن سعر اللوحة سيتراوح بين 7 و10 آلاف دولار، غير أنها بيعت مقابل 432 ألف دولار.

ولا تعد لوحة إدموند دي بيلامي أول مثال على إبداع الذكاء الاصطناعي، إذ أنشأ الباحثون أنظمة عديدة لابتكار أعمال فنية بصرية ونظم قصائد وتأليف أغانٍ ومقاطع موسيقية، تجدد السجال بقوة حول قدرة الآلات على التفكير والوعي والشعور، والانخراط في أحد أكثر الميادين خصوصية للجنس البشري، لارتباط الفنون بالعواطف والوجدان البشري.

ولا يرى نقاد أن الروبوتات أو الخوارزميات ستحل محل الفنانين المبدعين، بل ينظرون إلى الأعمال الفنية التي تنتجها الآلات وكأنها تشبه اختراع الكاميرا، حين أصبح التصوير الفوتوغرافي فرعًا جديدًا من الفن ينتج صورًا تختلف عن لوحات الرسامين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى وفقًا لدراسة جديدة مثيرة للجدل … يمكن للآباء توريث حمض الميتوكوندريا النووي لأبنائهم!!