أخبار عاجلة

حان الوقت الآن لكي تنتهي عملية مراجعة الأقران قبل النشر

حان الوقت الآن لكي تنتهي عملية مراجعة الأقران قبل النشر
حان الوقت الآن لكي تنتهي عملية مراجعة الأقران قبل النشر

عن الكاتب

علاء علي حسين

طالب هندسة مدنية. "المترجم قارئ ومفسّر ومبتكر في آنٍ واحد."

تقييم المقال

أعجبني (0) لم يعجبني (0)

شاركها

مصدر المقال

المصدر

الرابط المختصر لهذا المقال

https://www.nok6a.net/?p=24182

ماهي عملية مراجعة الأقران؟ 

تقوم هذه العملية على فكرة بسيطة حيث يقوم  خبير مُؤهل بفحص لعملك ومعرفة ما اذا كان قابلٌا للنشر  بالإضافة لاكتشاف المشاكل المحتملة من خلال تصميم عَملي و تفسيرِ للحقائق والبيانات قبل نشرها وعرضها. تبدو هذه العملية رائعة على الورق، لكن عملية المراجعة قبل النشر ولدت مشاكل كثيرة ثم التغاضي عنها لفتراتٍ طويلة.  كما أنه من المثير للدهشة أنه تم إجراء عدد قليل من الدراسات الداعمة لعملية المراجعة المسبقة  قبل النشر.

إن عملية مراجعة الأقران قبل النشر هي أبعد ما تكون عن النزاهة والموضوعية. حيث أن المراجعين والمحررين ليسوا دائمًا مؤهلين للقيام بهذه العملية، وقد ينحازون أحيانًا في الموضوعات التي يُطلب منهم النظر فيها، كما ويمكن أن يُعطى كبار الباحثون و الكتّاب الضوء الأخضر لاجتياز مرحلة مراجعة الأقران بسبب سمعتهم وشهرتهم، بينما تتعرض أعمال الباحثين و الكتّاب الجدد لتدقيقٍ و تمحيصٍ أكبر.

مشكلةٌ مشينةٌ أخرى تعصف بعملية مراجعة الأقران قبل النشر و هي أنها معرضة للتحيز والتعصب على أساس الجنس .. و بمعنىً آخر ممكن لهذه العملية أن تشكل تحيزًا ضد المرأة وأن تُمنع الدراسات التي تقدمها المرأة من النشر ، أو أن تُمنع المواضيع التي تحمل بعدًا عقائديًا من النشر أيضًا، خاصة إذا كانت تتناقض مع الاكتشافات التي قام بها أحد المدققين أو المراجعين. إضافةً إلى ذلك فإن النتائج السلبية نادرًا ما يتم نشرها، حيث أن معرفة نتائج محاولة تجريبية أو إكلينيكية مهم وقيّم، لكنه وفي الواقع  لا يتم نشر جميع النتائج التي تم التوصل إليها بل أن هناك نتائج آلاف من التجارب السريرية تبقى طي الكتمان و غير منشورة . مثالٌ واضحٌ على ذلك هو الطبيب الانجليزي  إدوارد جينر ( Edward Jenner ) أول من اكتشف لقاح للقضاء على مرض الجدري حيث  تم رفض دراسة قدمها الطبيب يصف فيها لقاح لمرض الجدري في عام 1797م. ولكن جينر استطاع وبشكل ٍ مستقلٍ نشر نتائجه  ضمن كتيب في العام التالي.

قرارات متناقضة

أظهرت دراسة شهيرة أجريت في عام 1982 كيف يمكن أن تكون القرارات الناتجة عن عملية مراجعة الأقران متناقضة. فقد قام مؤلفو هذه الدراسة بإعادة تقديم الدراسات التي تم نشرها سابقًا في مجلة مرموقة بعد تغيير أسماء المؤلفين وانتماءاتهم، حيث تم رفض الغالبية العظمى من هذه الدراسات التي تمت إعادة تقديمها -من نفس المجلة -و التي كانت قد قبلت سابقًا وتم نشرها.

بعيدة عن الفعالية والكفاءة

إن  عملية مراجعة  الأقران السابقة للنشر هي عملية بعيدة عن الفعالية والكفاءة. فإذا كنت محظوظًا، سوف تحصل على ردٍ على تقديمك الأوليِّ خلال 3-4 أسابيع ؛ ومن الممكن أن يستغرق ذلك وقتًا أطول. وستكون بحاجة لعمل تعديلاتٍ اضافيةٍ لمادتك بناءً على طلب المراجعين و المدققين ، بعض هذه التعديلات قد يكون إيجابيًا حقًا في تحسين و تطوير المادة ولكن بعضها الآخر تافه ولن يغير في الاستنتاجات شيئًا … الهدف منها فقط تقديم المراجعة وبذل المزيد من الجهود هباءً.

مراجعة الأقران تستهلك الكثير من الوقت

يمكن أن تستغرق عملية المراجعة لدراسةٍ ما بضعة أسابيع في الظروف المثلى، وبضعة أسابيع أخرى عندما لا يكون المراجعين متفرغين. وهذا يؤدي لنشر الدراسة في غضون أشهر. ولكن الأمر قد يستغرق وقتًا أطول ، حيث أشارت العديد من التقارير أن المدة الزمنية التي يستغرقها نشر دراسةٍ أو مادةٍ ما قد يستغرق من 9 أشهر إلى السنة !! طبعًا هذا في حال تم قبول المادة بشكلٍ أولي ! أما في حال رفضها فإنه يجب إعادة اجراءات التقديم من جديد.



ونظرًا لأنه يصعُب توظيف مراجعين أكفاء ومؤهلين، يفضي هذا الأمر في نهايته إلى تأخير عملية المراجعة أو يتم في أكثر الأحيان تقييم الدراسة من قبل مراجعين أقل كفاءة.

العمل كمراجع في مجلة هو عمل منهك; خدمة (عادةً) مجهولة المصدر وغير مدفوعة الأجر ولا تسهّل التقدم الوظيفي كما وأنها تستنزف الكثير من الوقت الممكن الاستفادة منه في بحثٍ جديد.

وقد عبر الدكتور سكوت آرونسون عن احباطه من عملية المراجعة في المجلات الربحية قائلاً ” نحن ندفع لنشر دراساتنا، ندفع مقابل قراءة المقالات المنشورة ، ونستهلك الكثير جدًا من الوقت دون أجر نقدي، يمكن للناظر في هذا الحال أن يصفنا بالاستغلاليين…  النقطة المراد ايصالها هي أنه مالم يتغير الوضع فإن عددًا متزايدًا من العلماء سوف يتمردون ضد هذا النظام ، مما يحرم المؤلفين والمراجعين المؤهلين من القيام بعملهم”

*سكوت آرنسون هو عالم أمريكي في نظريات علوم الحاسب. موضوع بحثه هو في الحوسبة المعقدة والحوسبة الكمية.

محاولات لحل مشاكل المراجعة قبل النشر

وقد بذلت محاولات لمعالجة بعض المشاكل المرتبطة بعملية مراجعة الأقران ما قبل النشر بشكل يجعل العملية شفافة وموضوعية. وكحلٍ للسلبيات التي رافقت عملية المراجعة قبل النشر.. أصبح بالإمكان نشر الدراسة العلمية عبر الانترنت  ( Post-Publication Peer Review)

وهذا بالتأكيد سيتيح للآخرين القراءة، التعديل، والتعليق على الورقة وتنقيحها. دون الحاجة إلى اللجوء للمجلات الربحية التي تعين مراجعين غير مؤهلين ومشكوك في كفائتهم والتزامهم بالوقت.

المزايا الرئيسية لعملية  ( Post-Publication Peer Review)

تشمل هذه المزايا تسريع إعداد التقارير العلمية ، والوصول المجاني إلى جميع الأشخاص الذين يرغبون في قراءة الدراسة والتعليق عليها ، و عدم وجود أجور أو رسوم للنشر ، ووجود مواضيع للمناقشات التفاعلية ، و القدرة على تعديل أو تحديث الدراسة ببياناتٍ جديدة، إضافةً إلى ذلك يمكنك التحدث بالأمور العقائدية كما تشاء و بدون رقيب … فالعملية برمتها مفتوحة و شفافة . و من هذه المواقع المتخصصة بنشر المواد دون الحاجة لمراجعة الأقران السابقة للنشر هي موقع Pubpeer , Biorxiv و. F1000 Research.

تحدٍ آخر فيما يتعلق بكمية المعلومات الهائلة، كيف يمكن ترتيبها؟ كيف يمكن للصحافة أن تسلط الضوء على الدراسة ذات الجودة العالية من غيرها من الدراسات؟ يتطلب هذا الأمر وضع معايير ومقاييس جديدة، توفر للقارئ مظهرًا يبين حجم التفاعل على الدراسة المطروحة، و عدد زيارات الصفحة، التنزيلات، والمشاركات وإعادة النشر ، و  يتم عرض التعليقات وفقًا للأعلى تأثيرًا ورواجًا. ويجري بالفعل تنفيذ بعضٍ من هذه الأفكار بعيدًا عن عالم النشر التقليدي في المجلات.. فمنصات النشر الجديدة توفر نماذج مبتكرة للنشر العلمي ، مثل mSphereDirect والتي تشمل حرية اختيار المؤلف للمُراجع أو المدقق ، و التعقيب على الآراء و التغذية الارتجاعية المقدمة، وتقديم نسخةٍ نهائية من الدراسة إلى جانب نقدٍ موضوعي من المُراجع.

و أخيرًا فإن الانتقال إلى نموذج جديد للنشر العلمي لن يأتي دون المرور بمتاعب كثيرة.. ولكننا على الأقل نعلمُ بأننا لن نبقى منغمسين في الأساليب البالية و القديمة للنشر !!

- 10

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تلسكوبان يرصدان موجات غريبة.. هل هي من كائنات فضائية؟