أخبار عاجلة

للمرة الأولى: باحثون جزائريون يبتكرون طريقة فريدة لعلاج تلف الجمجمة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد

ابتكر باحثون جزائريون طريقة فريدة لعلاج تلف الجمجمة بزراعة بدلة جمجمة ذات خصوصية عالية مُصنَّعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لأول مرة في الجزائر وعموم القارة الإفريقية. وصمم فريق الباحثين المكون من الطبيب علي تِراك والطبيب عبد الرحمان شيخ ومهندس البيوميكانيكيا كريم لعسل، بدلة الجمجمة الاصطناعية باستخدام التقنية الأحدث عالميًا، ونجحوا في زراعتها بنجاح لمريض مصاب بتلف في الجمجمة وفاقد لجزء من الغطاء العظمي لسقفها بسبب مضاعفاتِ عدوى.

ولتصنيع بدلة الجمجمة استعمل الفريق طابعة ثلاثية الأبعاد بعد أن أجروا عليها تغييرات تقنية للسماح بطباعة مادة البولي ميثيل ميتا أكريلات (PMMA) وهي إسمنت حيوي مركب يحتوي أيضًا على مضاد حيوي، ما ساهم بخفض التكلفة فكانت أقل بست مرات من تكلفة طباعتها بالمادة السيراميكية باهظة الثمن، وبعد عشرات التجارب وصلوا للنتيجة المرجوة بدقة وصلت إلى 0.4 ملم، ليكون العظم موافقًا تمامًا لحجم التلف.

وراعى الفريق توافق المادة المُركَّبة مع الوسط الحيوي للجمجمة؛ إذ أنها معروفة ومستخدمة قَبلًا، وكانت النتائج التي أجروها في المخابر مُرضية، وعززوا تجربتهم بإجراء مراقبة دائمة لمعرفة مدى تفاعل المادة مع الوسط الحيوي أثناء وبعد إجراء العملية، لتفادي أي مضاعفات ممكنة.

وقال المبتكر عبد الرحمان شيخ، الطبيب المتخصص في المؤسسة الاستشفائية لجراحة المخ والأعصاب آيت إيدير في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «الفكرة نبعت من مراقبتنا لحالة مرضية لطفلة تعرضت لجروح بالغة على مستوى الدماغ والجمجمة، ما تسبب ببقائها في غرفة الإنعاش ووحدة العناية المشددة حوالي شهر، لتخرج بعدها بأعجوبة، لكن الحادثة أبقت تشوهات على مستوى الجمجمة، ما جعل الفتاة، وعمرها 15 عامًا، غير قادرة على العودة إلى مقاعد الدراسة، لأن زملائها باتوا ينعتونها بالوحش.»

وأضاف إن «تعاملنا مع حالة الفتاة دفعنا إلى التفكير في حل، يجاري العمليات الحساسة التي تجري في بعض دول العالم المتقدمة، ولكننا راعينا أن ننجز ذلك بتكلفة منخفضة.»

وقال المبتكر، علي تِراك، الطبيب المتخصص في المؤسسة ذاتها لمرصد المستقبل «بدأنا الخطوة الأولى لإنجاز المشروع، في أبريل/نيسان العام الماضي، محاولين إدخال تقنية جديدة أكثر فعالية من الطرق المستخدمة وفي الوقت ذاته بتكلفة أقل.»

وأضاف إن «التقنيات المُستخدَمة سابقًا مع آلاف المرضى في الجزائر تبقى تقليدية نسبيًا، إذ تعتمد تغطية التلف الحاصل على مستوى الجمجمة يدويًا خلال الجراحة ذاتها، باستخدام إسمنت متوافق حيويًا، وتهدف هذه الطريقة بالدرجة الأولى إلى حماية الدماغ ولا تراعي التشوهات الناجمة عنها أو الجانب الجمالي للوجه والجمجمة.»



وقال المبتكر كريم لعسل، مهندس البيوميكانيكيا، في حديث لمرصد المستقبل «أجرينا التجارب الأولى على نموذج اصطناعي لجمجمة الإنسان بعد إحداث تشوهات بأبعاد مختلفة، ومقاطع رفيقة بسماكة 1ملم باستعمال ماسح تصوير مقطعي لنموذج الجمجمة، وطبقنا تقنيات الهندسة الرجعية لتصنيع نموذج مطابق تمامًا للنموذج الموجود من قبل، عن طريق النمذجة المعلوماتية، فنفذنا نموذجًا ثلاثي الأبعاد يوافق الفراغ الذي سببه التشوه.»

وقال لعسل إن «أبرز المعوقات التي واجهتنا كانت مشكلة سماكة القطعة، لأن سماكة الجمجمة وبنيتها ليست متماثلة، لكننا تمكنا من تخطي المشكلة باستخدام برنامج حاسوبي خاص للحصول على محاكاة رقمية دقيقة لقطعة عظمة الجمجمة.»

واستخدم الفريق الأشعة فوق البنفسجية لضمان نسبة تعقيم مثالية، ليتمكنوا في النهاية من وضع العظم الاصطناعي في مكانه بنجاح، مع مراعاة الناحية الجمالية لشكل الجمجمة.

والفريق حاليًا بصدد استخراج براءة اختراع لتسجيل ابتكارهم بشكل رسمي، ويعاني المبكرون حاليًا من ضعف التمويل ما تسبب في توقف مشروعهم بشكل مؤقت، إذ وصلت تكلفة الاستثمار الذي مولوه ذاتيًا إلى 25 ألف يورو، لذلك يأمل المبتكرون في تجاوز تلك المعوقات والحصول على دعم المستثمرين، ويحتاج إنتاج وتصنيع البدلة الجديدة مختبرات خاصة وأدوات ووسائل قياس خاصة لتصنيعها بمواصفات ومقاييس محددة.

 استخدامات الطباعة ثلاثية الأبعاد في الطب

ويلقى استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في المجالات الطبية تطورًا ملحوظًا حول العالم، إذ أدخله باحثون في تصنيع أطراف اصطناعية تمنح مبتوري الأطراف حركة طبيعية وسلسة، بالإضافة لاستخداماتها في مجال طب الأسنان لتمكن المريض من الاستغناء عن الطريقة التقليدية لأخذ المقاسات وهي خطوة كانت غير محببة للمريض، والاستعاضة عنها بماسحة فموية صغيرة لا تسبب أي أذى أو إزعاج، إلى جانب تقليل وقت تصنيع القوالب السنية من خلال الماسحة الفموية والطابعة ثلاثية الأبعاد، فضلًا عن الدقة الناتجة عن استعمال ماسحة فموية لعمل القياسات، تقلل من أخطاء القياسات التقليدية أثناء عمل التركيبات، وغير ذلك من الاستخدامات الأخرى المتعلقة بإجراء العمليات الجراحية الحساسة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق علماء يرسمون خريطة لمناطق الدماغ المرتبطة بداء ألزهايمر
التالى لم علينا حماية أشجار المانجروف؟