تقرير: يجب أن يحظى جميع أفراد المجتمع بمنافع الذكاء الاصطناعي

تقرير: يجب أن يحظى جميع أفراد المجتمع بمنافع الذكاء الاصطناعي
تقرير: يجب أن يحظى جميع أفراد المجتمع بمنافع الذكاء الاصطناعي

يروج الخبراء والمتفائلون بالذكاء الاصطناعي لفوائده الإيجابية التي ستنعكس على مستقبل البشرية، إذ سيحدث ثورة في قطاع الرعاية الصحية وسيسهل عملية التسوق من موقع أمازون وربما يحكم العالم بأسره، لكن قد يؤدي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى أضرار تصيب فئة معينة، التي تضم جميع العمال، إذ سيتحول سائقو الشاحنات وعمال المصانع وموظفو المكاتب إلى عاطلين عن العمل، أو سيضطرون على الأقل للعمل في مجال مختلف تمامًا.

بإمكان الذكاء الاصطناعي -على الرغم من هذه المشكلة- أن يعزز الاقتصاد العالمي، إذ يستطيع لعب دور رئيس في تسهيل أعمالنا وزيادة إنتاجيتها وتحقيق أرباح هائلة، ولكن هذا يتطلب بناء اقتصاد عالمي معتمد على الذكاء الاصطناعي يعود نفعه على الجميع، وسيؤدي فشل قادة العالم في ذلك إلى زيادة استياء الناس وإعاقة التطور التقني، وسيحول عملية الأتمتة إلى عدو للناس، ووقتها لن نحصل أبدًا على الفوائد التي يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيقها على نطاق واسع، مثل تحسين الرعاية الصحية أو زيادة الأرباح.

أشار تقرير لشركة  ماكنزي آند كوماني الاستشارية إلى بدء ظهور استياء الناس من الذكاء الاصطناعي، ما قد يعيق الأفكار الابتكارية وتبني التقنية على نطاق واسع، ونشرت المجموعة تقريرها خلال الشهر الحالي تحت عنوان «نمذجة تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي،» ويصف التقرير المؤلف من 64 صفحة كيف ستحصد الدول التي بدأت بالتحضير لدمج الذكاء الاصطناعي في اقتصادها فوائد الطفرة الاقتصادية التي سيسببها تنبي الذكاء الاصطناعي عالميًا، ويوضح التقرير خسائر الدول التي لن تستعد لهذه النقلة التقنية، وخصوصًا الدول النامية.

صرح ايراكلي بيريدزيه رئيس قسم الذكاء الاصطناعي والروبوتات في معهد الأمم المتحدة لأبحاث الجريمة والعدالة لموقع «تجري البلدان المتقدمة نقاشات وأبحاث مستفيضة عن الذكاء الاصطناعي، وفي المقابل  تغيب هذه النقاشات في البلدان النامية أو البلدان التي يمر اقتصادها بمرحلة انتقالية.»



يشير تقرير ماكنزي إلى ازدياد الهوة بين الدول المستعدة لإدخال الأتمتة على نطاق واسع والدول المتأخرة عن اتخاذ أي خطوة في هذا المجال، وكذلك بين الشركات التي تريد تخفيض تكاليف الإنتاج عن طريق إدخال الروبوتات والعمال أنفسهم، ما يضعنا في مسار تصادمي قد يقود إلى تفجير صراعات وردود فعل عنيفة ضد تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي وزيادة اعتماده، وسيؤدي ذلك إلى عدم تحقيق الوعود التي يفترض أن ينجزها الذكاء الاصطناعي، مثل السيارات ذاتية القيادة والأجهزة الطبية الحديثة، وهذا يعني توقف نمو الاقتصاد العالمي، إذ يتوقع تقرير شركة الأبحاث بأن تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي البشر عن طريق الأتمتة وإدارة المهمات التي تعتمد على البيانات في تسهيل مهماتهم وتخصيص وقت أكبر لأداء مهمات أكثر إنتاجية وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقدار 9 تريليونات دولار بحلول العام 2030، ويشكل هذا زيادة مقدارها 11% عن الناتج المحلي الإجمالي الحالي.

إذا أردنا أن نحقق مزيدًا من الازدهار الاقتصادي عن طريق الذكاء الاصطناعي فيجب أن نفكر الآن بكيفية عمل اقتصادنا في المستقبل، فالأنظمة الاقتصادية الحالية لا تتناسب مع تقنيات الذكاء الاصطناعي المستقبلية، وربما تسهم بعض الإجراءات في تخفيف النتائج السلبية لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل تطبيق أنظمة الدخل الأساسي الشامل أو إعادة تدريب العمال المهددين بفقدان وظائفهم على مهارات جديدة مناسبة لوظائف أخرى، ومن الممكن أن توقّع دول العالم اتفاقيات تساعد الدول النامية على اللحاق بدرب الدول المتقدمة في تبني الذكاء الاصطناعي وتجنب آثاره السلبية.

يقع على عاتق قادة العالم والحكومات اتخاذ إجراءات تضمن أن تعود فوائد اعتماد الذكاء الاصطناعي في المستقبل على جميع أفراد المجتمع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق التحذير الأخير... 30 يوما فقط ومعظم مواقع الإنترنت تواجه شبح الإغلاق
التالى "هيونداي" و"كيا" تجهزان لسيارات تعمل بالطاقة الشمسية في 2019