تقنية تسريع جديدة ستغير الكيفية التي تُدرس بها الجسيمات

تقنية تسريع جديدة ستغير الكيفية التي تُدرس بها الجسيمات
تقنية تسريع جديدة ستغير الكيفية التي تُدرس بها الجسيمات

الجيل الجديد من المسرِّعات

ما أنفع مسرِّعات الجسيمات (ولنا مثَل في مصادم الهدرونات الكبير)! إذ يسعها تعليمنا كيف تشكَّل الكون، وتساعدنا على فهمه في مستواه دون الذري وتدعم البحوث الطبية. ومؤخرًا توصَّل فريق يُدعى «تحالف أَوِيك» ويضم أكثر من 80 مهندسًا وعالِم فيزياء إلى تقنية جديدة قد تُقرِّب المسرعات الفائقة من أيدي مزيد من الباحثين، ونَشر بحثه يوم الأربعاء في مجلة نيتشر.

ركوب الموج البلازمي

الوظيفة الأساسية لمسرع الجسيمات أن يسرِّع فيضًا من الجسيمات ويرفع طاقتها؛ وتفعل معظم المسرعات ذلك بخلْق مجالات كهربائية تسرِّع الفيض وتنتج مجالات مغناطيسية توجِّهه على امتداد المسرِّع.

وعندما تتحرك الجسيمات كما يرام، يمكن صدمها بأشياء وفلْقها، فتنكشف لنا خصائصها؛ وهذا يفيد في التعمق في الأبحاث الفيزيائية العامة، فدائمًا ما يسعى العلماء إلى التعمق في العالَم دون الذري، لكن المسرعات مفيدة في مجالات أخرى أيضًا، كالطب والطاقة.



من تلك المسرعات ما يعتمد في عملها على تقنية تُدعى «تسريع حقل المَخر البلازمي،» وفي هذه التقنية تُستخدم دفقة ليزرية أو مجموعة إلكترونات تتحرك بسرعة تكاد تبلغ سرعة الضوء لخلق موجة بلازمية (حقل مخر) تَرْكبها الجسيمات كأنها راكب أمواج دون ذري، فتزداد سرعتها وطاقتها.

في الورقة البحثية الجديدة فصَّل تحالف أويك نجاحه في استخدام بروتونات (لا إلكترونات) في تكوين تلك الأمواج البلازمية، وقال باحثوه إن ذلك التحوُّل إلى البروتونات يمكنه دفْع الجسيمات إلى مستويات طاقة أعلى في مرحلة تسريع واحدة، أما طرائق التسريع البلازمية الأخرى فتتطلب عدة مراحل للوصول إلى مستويات الطاقة ذاتها؛ ويرَوْن أن تقنيتهم القائمة على البروتونات قد تتيح إنشاء مسرعات أصغر وأقوى في المستقبل.

الشيوع

حتى اكتشف الباحثون جسيم بوزون هيجز لزمهم استخدام مصادم الهدرونات الكبير (مسرع دائري محيطه 27 كم)، لكن المشكلة أن مسرع ضخم كهذا شاق الإنشاء ومكلف جدًّا، فإنشاء ذلك المصادم مثلًا استغرق عشرة أعوام بتكلفة بلغت نحو خمسة مليارات دولار، ولهذا لم تُنشأ كثير من تلك المسرعات، أي ليست الفرصة سانحة لكل باحث يريد إجراء تجربة بواسطة مسرع فائق.

صحيح أن بحث فريق أويك ما زال في بدايته، لكن بات في علمنا من خلاله صلاحية تقنية تسريع حقل المَخر البلازمي القائمة على البروتونات؛ أي صار بوسعنا أن نخطط لزمن تكون فيه المسرعات الفائقة أكثر انتشارًا نسبيًّا، أملًا في أن يؤدي هذا إلى إنجازات رائعة كثيرة في المستقبل.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تلسكوبان يرصدان موجات غريبة.. هل هي من كائنات فضائية؟