التعلم الآلي للعلوم الكيميائية يتقدم سريعًا

التعلم الآلي للعلوم الكيميائية يتقدم سريعًا
التعلم الآلي للعلوم الكيميائية يتقدم سريعًا

أدى الذكاء الاصطناعي إلى تطوير كبير في مجال الأبحاث الكيميائية. واستعرض الباحثون في ورقة بحثية، نشروها في دورية نيتشر، التقدم السريع في التعلم الآلي للعلوم الكيميائية.

اقترن كل تطور تقني في التاريخ البشري باكتشاف أو تطوير مواد جديدة، مثل مزج النحاس مع الزنك لتكوين البرونز أو إنتاج رقاقات دقيقة من السيليكون عالي الجودة كالتي تعتمد عليها التقنيات الرقمية.

ويعد تصميم مواد كي تلبي مطالب محددة أمرًا محيرًا، إذ يؤدي المزج العشوائي للذرات إلى إنتاج عدد لا نهائي من المركبات المحتملة. وتاريخيًا، تطلب اكتشاف المواد مزيجًا من الصدفة والحدس والتجربة والخطأ، لكن قد يتغير ذلك بفضل الذكاء الاصطناعي.

ونشر فريق دولي ضم علماء من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، منهم طالب الدكتوراه دانيل ديفيز من قسم الكيمياء في مركز التقنيات الكيميائية المستدامة، بحثًا استعرض فيه تطور التعلم الآلي في مجال التصميم الكيميائي.

وقال دانيل «يعد التعلم الآلي أحد فروع الذكاء الاصطناعي، تبرمج فيه الحواسيب من خلال التعلم من البيانات. وانتشرت هذه التقنيات منذ فترة طويلة واستخدمتها شركات متعددة مثل جوجل وياهو وأمازون وغيرها بكثافة في الإعلانات الموجهة والترجمة وتحديد الرسائل المزعجة.»

وأضاف «واستخدمت مؤخرًا في السيارات ذاتية القيادة وتقنيات الروبوتات الشبيهة بالبشر. وتطبق على العلوم الطبيعية بصورة كبيرة ولها تأثيرات ضخمة على دور الحواسيب في العلوم. ويسمي العلماء استخدام البيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي الثورة الصناعية الرابعة أو النموذج الرابع للعلوم. ويستخدم الذكاء الاصطناعي حاليًا في تسريع العمليات العلمية وتصميم المواد والجزيئات الحيوية التي نحتاجها للتنمية المستدامة بصورةٍ أسرع.»

ويسعى العلماء من خلال المقال إلى توضيح ما وصل إليه التعلم الآلي والمشكلات التي يحلها في الأبحاث الجزيئية وأبحاث المواد. ويحدد بعض العقبات التي علينا تخطيها مستقبلًا، مثل ابتكار طرائق تقدم بها المواد الكيميائية إلى الحواسيب التي تتعامل مع البيانات الرقمية.



وقال دانيل «أدى إقرار دمج العلماء للتعلم الآلي مع التصميم الإحصائي في برامجهم البحثية إلى زيادة عدد التطبيقات بصورة كبيرة جدًا. وسيساعد هذا الجيل الجديد من علوم الحوسبة المدعوم بمنصة من أدوات المصدر المفتوح ومشاركة البيانات إلى تطوير عملية اكتشاف المواد والجزيئات بصورة كبيرة. وأرى أن ذلك يعزز فكرة استخدام هذه التقنية كجزء مهم من المنهج العلمي وليس علمًا منفصلًا.»

وتفوق البشر دائمًا على الآلات في القدرة على التفكير والحدس. لكن العلماء يسعون إلى التوجه نحو استخدام الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تسريع عملية اكتشاف المواد وتطويرها.

وقال د. كيث باتلر، الباحث في مختبر آي إس آي إس لإنتاج النيوترونات والميونات والمؤلف الرئيس للبحث، «لا تتعدى النظرة التقليدية للحواسيب أكثر من كونها آلة حاسبة تستخدم خوارزمية معقدة أعدها خبير بشري. لكن التعلم الآلي يختلف عن ذلك كثيرًا، إذ يتحسن أداؤه كلما تدرب على نماذج أكثر.»

ويقدم التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي وسيلة لتدريب الحواسيب باستخدام خواص المواد التي نعرفها. ويتعامل الذكاء الاصطناعي مع جميع البيانات المتاحة بالتساوي ويكتشف العناصر التي قد يغفلها الباحث البشري بسبب التحيز لتفسير معين.

ماذا يحفز التقدم في هذا المجال؟ تساعد زيادة قواعد البيانات مفتوحة المصدر في تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في الكيمياء.

وأضاف د. باتلر «ذلك مهم في منشآت معينة مثل مختبر آي إس آي إس لإنتاج النيوترونات والميونات لأننا ننتج كميات ضخمة من البيانات تمثل منجمًا أصبح بإمكاننا الاستفادة منه.»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أستراليا تواجه عواصف مطرية أشد مما تتوقعه نماذج الاحترار العالمي
التالى طبقة من زيت الطبخ تمنع نمو البكتيريا على معدات تجهيز الطعام