كائنات دقيقة في جوف المحيط قد تغير دورة كربون الأرض

كائنات دقيقة في جوف المحيط قد تغير دورة كربون الأرض
كائنات دقيقة في جوف المحيط قد تغير دورة كربون الأرض

قد تؤدي كائنات أحادية الخلية تتضور جوعًا تقبع في منطقة الشفق في المحيط إلى تغيير دورة الكربون على الأرض بطريقة غير متوقعة، وفقًا لدراسة جديدة نشرها باحثون من جامعة ولاية فلوريدا في دورية ليمنولوجي آند أوشيانوجرافي. إذ يُطلق العلماء على المنطقة التي تبدأ من عمق مئة متر إلى ألف متر تحت سطح المحيط اسم منطقة الشفق بسبب عتمتها، وفيها اكتشف باحثون كائنات دقيقة تُسمى «فيوداريا» تستهلك الجزيئات الغنية بالكربون الغارقة قبل وصولها إلى قعر المحيط، حيث تُخرن وتُحتجز للأجيال المقبلة. يشير الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف قد يدفع العلماء إلى إعادة تقييم دورة الكربون في المحيط، لاسيما أن تلك الكائنات الدقيقة قد تلعب دورًا مهمًا في تغيير مناخ الأرض. تعاون قائد الدراسة «مايك ستوكل» وهو أستاذ مساعد في علم المحيطات من جامعة فلوريدا مع برنامج أبحاث الأنظمة البيئية على المدى الطويل للبحث فيما يُعرف بالمضخة الحيوية، وهي عملية ينتقل فيها الكربون من سطح المحيط إلى أعماقه.

قال ستوكل «يستمر ثاني أكسيد الكربون بالتدفق إلى مياه المحيط من الغلاف الجوي ثم يعود إليه من جديد،» وأضاف «تلتقط العوالق النباتية الطافية على سطح المحيط ثاني أكسيد الكربون أثناء عملية البناء الضوئي، لكن لا تتعدى دورة حياتها أيامًا قليلةً أو أسابيع، ثم تموت على سطح المحيط لتلتهمها الكائنات الصغيرة مثل الكريليات.» تُطلِق الكريليات والعوالق الحيوانية الأخرى أثناء تنفسها ثاني أكسيد الكربون إلى سطح المحيط ومنه إلى الغلاف الجوي، ما يُبقي ثاني أكسيد الكربون في حالة توازن بين سطح المحيط والغلاف الجوي.

يحصل المحيط على كمية صافية من ثاني أكسيد كربون من الغلاف الجوي حين ينتقل الكربون العضوي من سطحه إلى أعماقه على هيئة جزيئات هابطة. وتهبط هذه الجزيئات إلى قعر المحيط لأسباب عديدة، وتُعد الكائنات الميتة والمواد البرازية والجزيئات العضوية ناقلات شائعة للكربون إلى قعره. توجد الدياتومات -وهي نوع من العوالق النباتية- بغزارة على سطح المحيط وهي مسؤولة عن رُبع عمليات البناء الضوئي في العالم، وتنتج صدفات من السيليكا شبيهة بالزجاج تجعلها أكثف من المياه وتسبب غرقها سريعًا. وإذا وصلت هذه الجزيئات الغارقة إلى قعر المحيط دون عقبات، فقد يُخزن محتواها الكربوني لمئات الأعوام، لكن هذا لا يحدث دائمًا، وفقًا لستوكل وفريقه.



تمكن الباحثون من اكتشاف تدفق غير متوقع لكائنات دقيقة في منطقة الشفق باستخدام نظام تصوير متطور يتيح تصوير الكائنات التي تصل دقتها إلى 500 ميكرون، وطرحوا السؤال الأهم: ما دور تلك الكائنات وخاصةً الفيوداريا في استهلاك الجزيئات الغارقة؟ وقال ستوكل «ساعدنا حساب عدد الكائنات الدقيقة ونسبة الجزيئات الغارقة غير الواصلة إلى القاع في حساب نسبة استهلاك الكائنات للجزيئات، إذ تستهلك الكائنات الدقيقة نحو 20% من الجزيئات الغارقة من الطبقة السطحية،» وأضاف «ترجع هذه النسبة إلى عائلة وحدة من الفيوداريا تسمى أولوسفيدريا.»

يمنع استهلاك الجزيئات الغارقة وصولها إلى قاع المحيط. وتشير فكرة استهلاك مجموعة من الكائنات الدقيقة لنحو 20% من الجزيئات الغنية بالكربون الغارقة من السطح إلى أن الكائنات الدقيقة حول العالم قد تلعب دورًا محوريًا يتعدى دورها في دورة الكربون كما يظن. وعلى الرغم من أن كائنات أولوسفيدريا قد توجد بغزارة في مكان معين لتصل نسبة استهلاكها إلى نحو 30%، إلا أنها قد تغيب تمامًا في مكان آخر. وقد يساعد فهم أفضل لتنوع توزع كائنات أولوسفيدريا والكائنات المماثلة في توقع كيفية تغير المضخة الحيوية بدقة مستقبلًا.

قال ستوكل «تساعدنا قدرتنا على استيعاب إمكانية مثل هذه الكائنات على إحداث تغيير في فهم التحول المستقبلي في دورة الكربون على الأرض،» وأضاف «علينا أن نستوعب ما يحصل في بقاع العالم المختلفة وأن نكتشف السبب وراء كل هذه التغييرات الهائلة، إن كانت هذه الكائنات تلعب دورًا رئيسًا أو هامشيًا.»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق طرق جديدة وغير مألوفة لإعادة استخدام بقايا القهوة!
التالى وفقًا لدراسة جديدة مثيرة للجدل … يمكن للآباء توريث حمض الميتوكوندريا النووي لأبنائهم!!