أخبار عاجلة

دراسة تجد أن الغلاف الجوي للمريخ يعمل كنظام واحد

دراسة تجد أن الغلاف الجوي للمريخ يعمل كنظام واحد
دراسة تجد أن الغلاف الجوي للمريخ يعمل كنظام واحد

بعد مرور 15 عام على وصول المركبة الفضائية مارس إكسبريس إلى مدار المريخ، نشر علماء بحثًا جديدًا اعتمادًا على عشرة أعوام من البيانات التي أرسلتها مركبة وكالة الفضاء الأوروبية، وأظهر البحث أدلة دامغة تشير إلى أن الغلاف الجوي المعقد للمريخ يعمل كنظام واحد مترابط، وأن العمليات الجوية التي تحدث في طبقاته المتوسطة والمنخفضة تؤثر كثيرًا على طبقاته العليا.

وللغلاف الجوي المريخي أهمية عظمى في علم الكواكب، إذ يسعى العلماء لفهم وضعه الراهن وتاريخه الماضي. وما فتئ الغلاف المريخي يتسرّب خارجًا إلى الفضاء، ويشكل هذا التسرب عاملًا حاسمًا في قابلية الكوكب لاستضافه الحياة ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، فمع مرور الزمن، خسر الكوكب أغلب غلافه الجوي الذي كان يومًا أكثر كثافة ورطوبة، ما جعل المريخ هذا العالم الجاف الذي نشاهده اليوم.

لكن الغلاف الضعيف الذي يحتفظ به المريخ حاليًا ما زال معقدًا، ويحاول العلماء فهم كيفية ارتباط عملياته على المستوى المكاني والزماني.

استعانت الدراسة الجديدة ببيانات جمعتها مركبة مارس إكسبريس عبر جهازها الراداري على مدى عشرة أعوام، فقدمت دليلًا دامغًا على ارتباط الطبقتين العليا والسفلى للغلاف الجوي المريخي. واشتهر رادار المركبة بقدرته على سبر باطن المريخ، إلا أنه استطاع أن يجمع أيضًا بيانات عن طبقة الأيونوسفير منذ أن بدأ العمل عام 2005.

وصرحت بياتريس سانشيز كانو، وهي مؤلف رئيس للدراسة وباحثة من جامعة لستر «يبدو أن طبقات الغلاف الجوي الوسطى والسفلى لكوكب المريخ تقترن بطبقاته العليا: إذ لوحظ ارتباطًا واضحًا بين الطبقات على مدار العام المريخي.»

وقالت أيضًا «ولاحظنا هذا الارتباط بعد أن تتبعنا كمية الإلكترونات في الغلاف الجوي العلوي، إذ ساعدنا رادار مارس إكسبريس على قياسها على مدى عقد من الزمن، وأخذت القياسات خلال مختلف المواسم والمناطق والأوقات، ثم قورنت مع مقاييس جوية أخرى قاستها أجهزة أخرى للمركبة.»

وعندما درسنا الغلاف الجوي العلوي على ارتفاعات تتراوح من 100 إلى 200 كيلومتر فوق سطح المريخ، وجدنا أن كمية الجسيمات المشحونة تتغير بتغير المواسم والأوقات، وذلك نتيجة للتغيرات في الإشعاع الشمسي وكثافة الغلاف الجوي وتكوينه المتباين. غير أن التغييرات التي اكتشفها العلماء فاقت التوقعات.



وأضافت بياتريس «اكتشفنا ازديادًا ملحوظًا ومفاجئًا في كمية الجسيمات المشحونة في الغلاف العلوي عند النصف الشمالي من المريخ خلال الربيع؛ أي عندما تنمو كتلة الغلاف السفلي نتيجة لتسامي الجليد من أغطية القطب الشمالي.»

وتتكون أغطية المريخ الجليدية من مزيج من الثلوج المائية وثاني أكسيد الكربون المتجمد. وفي كل شتاء، تتكثف ثلث كتلة الغلاف الجوي لتشكل طبقة جليدية على قطبي الكوكب. وفي كل ربيع، يتسامى جزء من الأغطية الجليدية لينضم مجددًا إلى الغلاف الجوي، ما يؤدي إلى انكماش الأغطية الجليدية بصورة ملحوظة.

وصرح أوليفيه ويتاسي؛ وهو المؤلف المشارك للدراسة من وكالة الفضاء الأوروبية وإحدى العلماء السابقين في مهمة مارس إكسبريس «اعتقدنا سابقًا أن عملية التسامي تؤثر فقط على الغلاف السفلي، ولم نتوقع أن نشهد آثارها وهي تنتشر صعودًا إلى الغلاف العلوي. ومن المذهل أن نكتشف مثل هذا الارتباط.»

ومن هنا نستنتج أن الغلاف الجوي المريخي يعمل كنظام واحد مترابط. وقد تساعد الدراسة العلماء على فهم كيفية تطور الغلاف الجوي للمريخ مع مرور الزمن، وما علاقته مع الاضطرابات الخارجية كالأنشطة الشمسية والمناخ الفضائي، وكيف ساهم في تقلباته الداخلية العنيفة وعملياته السطحية.

ما زال الغلاف الجوي المريخي عصيًا على فهم العلماء، ويمثل أحد الأهداف الرئيسة لمركبة مارس إكسبريس منذ أن دخلت مدار الكوكب الأحمر عام 2003. وصرح ديميتري تيتوف، وهو أحد علماء مارس إكسبريس «ما زالت المركبة منطلقة بكامل قدرتها، وتكمن إحدى مهماتها الرئيسة في استكشاف كيفية عمل الغلاف الجوي، ودرجة ارتباط طبقاته المختلفة.»

وأشار ديميتري إلى ضرورة توفر نطاق واسع من البيانات الأساسية عن كوكب المريخ، وصرح أيضًا «لدينا حاليًا أكثر من عقد من عمليات الرصد، وهي بيانات أخذت على فترات زمنية متفاوتة، وتتناول كوكب المريخ كاملًا وغلافه الجوي. وبفضل عمليات الرصد الشاملة والمتكاملة، باتت هذه الدراسات ممكنة، ويعود الفضل في ذلك إلى المركبتين مارس إكسبرس وتريس جاز أوربيتر اللتين أطلقتهما وكالة الفضاء الأوروبية، بالإضافة إلى مركبة ناسا ميفن، فجميعها تسهم في كشف أسرار الغلاف الجوي المريخي.»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الطاقة النووية في خدمة البشرية
التالى الفقاعة القاتلة: كتلة مياه دافئة تهدد الثروة السمكية في خليج ألاسكا وتنذر بكارثة اقتصادية