توليد الطاقة الكهربائية من الحرارة المهدرة

توليد الطاقة الكهربائية من الحرارة المهدرة
توليد الطاقة الكهربائية من الحرارة المهدرة

يعد تحويل الطاقة الكهربائية إلى حرارة أمرًا سهلًا. ويحدث دائمًا في أجهزة منزلية عديدة. لكن تحويل الحرارة إلى طاقة كهربائية أمر صعب.

وطور باحثون في مختبرات سانديا الوطنية جهازًا دقيقًا يتكون من السيليكون ويستغل الحرارة المهدرة ويحولها إلى تيار مستمر. ونشر بحثهم في دورية فيزيكال ريفيو أبلايد.

وقال بول ديفيدز عالم الفيزياء والباحث الرئيس في الدراسة «طورنا طريقةً جديدة لتحويل الحرارة المهدرة إلى طاقة. إذ تنتج محركات السيارات كمية كبيرة من الحرارة لكنها تهدر، ولذا فإن تحويلها إلى طاقة كهربائية للسيارات الهجينة أمر رائع. وتمثل هذه الدراسة أول خطوة في هذا الاتجاه، لكننا نحتاج إلى المزيد من الأبحاث.»

وأضاف «نسعى على المدى القصير إلى توفير مصدر طاقة يعمل بالأشعة تحت الحمراء ليصبح بديلًا عن المولدات الكهربائية التي تعمل بالنظائر المشعة وتستخدم في بعض المهام مثل توليد الطاقة للحساسات في الرحلات الفضائية التي لا تحصل على كمية كافية من ضوء الشمس لتشغيل الألواح الشمسية.»

ويتكون الجهاز الجديد من مواد شائعة ومتوفرة، مثل الألومنيوم والسيليكون وثنائي أكسيد السيليكون، مدمجة بصورة غير تقليدية.

الجهاز الجديد يلتقط الحرارة ويحولها إلى طاقة كهربائية

يمتاز الجهاز بصغر حجمه، إذ تبلغ أبعاده 0.3 سنتيمتر 0.3 سنتيمتر، وتبلغ ثخانته نصف ثخانة العملة المعدنية من فئة عشر سنتات، ويمتاز أيضًل بلمعانه. ويتكون قسمه العلوي من شرائط ألمنيوم يقل قطرها 20 مرة عن قطر شعر الإنسان، ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة وتعمل كهوائي يلتقط الأشعة تحت الحمراء.

وتتكون قاعدة الجهاز من السيليكون، وفي وسطها طبقة رقيقة من ثنائي أكسيد السيليكون تبلغ ثخانتها نحو 20 ذرة سيليكون، أي أقل من ثخانة الشعر بست عشرة ألف مرة. وينقل الهوائي الأشعة تحت الحمراء عبر هذه الطبقة الرقيقة.

وتولد الأشعة تحت الحمراء المحتجزة في طبقة ثنائي أكسيد السيليكون ذبذبات كهربائية سريعة جدًا، يبلغ ترددها نحو 50 مليار مرة في الثانية. ويدفع ذلك الإلكترونات ذهابًا وإيابًا بين الألومنيوم والسيليكون بصورة غير متماثلة. وتسمى هذه العملية التقويم، وتولد تيارًا كهربائيًا مستمرًا.

وسمى الفريق جهازه هوائي مصحح للأشعة تحت الحمراء. ويمتاز بصلابته وعدم تضمنه أجزاء معرضه للانحناء أو الكسر، ولا يحتاج إلى التماس المباشر مع مصدر الحرارة ما يجنبه حدوث توتر حراري.

الجهاز يعتمد على عمليات شائعة قابلة للتطوير



استخدم الفريق العمليات ذاتها المستخدمة في صناعة الدوائر المدمجة كي ينتجوا الجهاز الجديد. وقال جوشوا شانك، مهندس الكهرباء والمؤلف الرئيس للدراسة، أنه يمكن تطوير هذه العمليات بسهولة.

وأضاف «ركزنا على المواد والعمليات الشائعة القابلة للتطوير. وتستطيع أي منشأة تنتج الدوائر المدمجة صناعة هذه الهوائيات.»

ولا يعني ذلك أن إنتاج الجهاز كان سهلًا، وأكد ذلك فروب جاريكي، الذي قاد عملية التطوير فقال «كان إنتاج الجهاز عمليةً معقدة تحتاج جهدًا كبيرًا.»

وواجهت عقبات عديدة عملية الإنتاج، منها إضافة كميات ضئيلة من العناصر الأخرى إلى السيليكون كي يعكس الأشعة تحت الحمراء مثل المعادن، وفقًا لجاريكي. وأضاف «لا نحتاج إلى تنشيط السيليكون تمامًا، إذ لا نريد تحويله إلى معدن، ولذ علينا تنشيطه بصورة بسيطة حفاظًا عليه.»

وصنعت الأجهزة في مجمع سانديا لهندسة الأنظمة الدقيقة وعلومها وتطبيقاتها. وحصل الفريق على براءة اختراع للهوائي المصحح للأشعة تحت الحمراء وبراءات اختراع أخرى عديدة.

وذكرت دورية فيزيكال ريفيو أبلايد أن الجهاز الجديد ينتج 8 نانوواط من الطاقة الكهربائية لكل سنتيمتر مربع من مصباح حراري عند درجة حرارة بلغت 840 درجة مئوية. وتستخدم آلة حاسبة تعمل بالطاقة الشمسية نحو 5 مايكروواط، ولذا نحتاج إلى مجموعة من الهوائيات أكبر قليلًا من قطعة الورق كي نشغلها. ولدى الفريق أفكار عديدة لتطوير الهوائيات مستقبلًا كي تصبح أكثر كفاءة.

العمل على تطوير الجهاز مستقبلًا

وتتضمن هذه الأفكار استخدام شرائط ثنائية الأبعاد بدلًا من الشرائط أحادية الأبعاد في أعلى الهوائي كي يمتص الأشعة تحت الحمراء من جميع الاستقطابات، وإعادة تصميم الطبقة المصححة كي تصحح الموجة الكاملة بدلًا من مصحح نصف الموجة الحالي، ووضع الهوائي على طبقة سيليكون أكثر رقة كي نقلل فقد الطاقة بسبب المقاومة.

وسيؤدي التصميم المتطور والكفاءة العالية إلى زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية من كل وحدة. ويعتقد ديفيدز أنه خلال خمسة أعوام قد تصبح الهوائيات المصححة للأشعة تحت الحمراء بديلًا جيدًا للمولدات الكهربائية التي تستخدم النظائر المشعة.

وقال شانك «علينا الاستمرار في تطويره كي نستطيع منافسة المولدات الكهربائية التي تستخدم النظائر المشعة، لكن الهوائيات المصححة للأشعة تحت الحمراء مفيدة للتطبيقات التي تحتاج مصدر طاقة لفترة طويلة. ومع هذا لن يتمكن الجهاز من أن يحل محل الألواح الشمسية كمصدر للطاقة، على الأقل على المدى القريب.»

وأضاف ديفيدز «يساعد الجهاز الجديد على حل مشكلة إهدار الطاقة. وربما يحل قريبًا محل المصادر التقليدية. وقد يساعد تطويره في تغيير مستقبل العالم.»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تلسكوبان يرصدان موجات غريبة.. هل هي من كائنات فضائية؟