علماء يكشفون بنية البروتين ناقل الغلوتامين المسؤول عن نمو السرطان

علماء يكشفون بنية البروتين ناقل الغلوتامين المسؤول عن نمو السرطان
علماء يكشفون بنية البروتين ناقل الغلوتامين المسؤول عن نمو السرطان

يُحفز بروتين «آيه إي سي تي 2» ناقل الغلوتامين في الجسم البشري نمو أشكال عديدة من السرطان، ويُعد أيضًا محطة الوصول للعديد من «الفيروسات الراجعة» الممرضة. استخدم فريق علماء من جامعة غرونينجين «المجهر الإلكتروني فائق البرودة» لتوضيح بنية البروتين، ما يساعد في تطوير أدوية علاجية. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «نيتشر ستركتشرال آند موليكيولار بايولوجي.» يستقبل بروتين آيه إي سي تي 2 الحمض الأميني غلوتامين في الجسم البشري ويحافظ على توازن الأحماض الأمينية في أنسجة مختلفة. فتزداد كميات البروتين عند الإصابة ببعض أنواع السرطان، ربما لازدياد الطلب على الغلوتامين. وتُصيب فيروسات راجعة عديدة الخلايا البشرية بعد وصولها إلى البروتين.

يندرج بروتين آيه إي سي تي 2 ضمن عائلة كبيرة من بروتينات نقل مماثلة، ما دفع الفريق إلى تحليل بنيته ثلاثية الأبعاد لفهم آلية عمل عائلة البروتينات الناقلة للأحماض الأمينية هذه والاستعانة بها في تركيب أدوية تمنع بروتين آيه إي سي تي 2 من نقل الغلوتامين أو تثبط دوره بمثابة محطة وصول للفيروسات. ونقل «نيكست أوبزيرفر» أن الفريق لجأ إلى تقنية المجهر الإلكتروني فائق البرودة أحادي الجزيء بعدما فشل في إنماء كريستالات من البروتين والتي تساعد في دراسات حيود الأشعة السينية. وتمكن العلماء من تحفيز تعبير البروتين في الخميرة وتنقية البروتين لتجهيزه لعمليات التصوير.

تمكن العلماء من توضيح بنية البروتين بدقة 3.85 Å في المجهر، التي سلطت الضوء على أمور مذهلة. ونقل نيكست أوبزيرفر عن «كريستينا باولينو» وهي أستاذة مساعدة في الأحياء الجزيئية ورئيسة وحدة المجهر الإلكتروني فائق البرودة في الجامعة أنها قالت «كان هدفنا مليئًا بالتحديات، لأن دقته تتفوق على المجهر الإلكتروني فائق البرودة، لكن بنيته المتماثلة ثلاثية الجزيئات ساعدتنا في مشاهدته.»

بنية الحياة



كشفت صور المجهر نوعًا مشابهًا لبنية الرفع، التي يتحرك فيها جزء من البروتين إلى الأعلى والأسفل ضمن غشاء الخلية، إذ تدخل الركيزة المصعد في الموقع العلوي الذي يتحرك إلى الأسفل لتحريرها داخل الخلية. وكشفت بنية البروتين عن المصعد في موقعه السفلي، ونقل نيكست أوبزيرفر عن «ديرك سلوتبوم» أستاذ الكيمياء الحيوية أنه قال «ذُهلنا عندما شاهدنا هذا الجزء من البروتين في موقع غير الذي عهدناه في بنى بروتينية مشابهة،» وأضاف «كان يُعتقد أن الركيزة تدخل المصعد وتخرج منه خلال ثقوب مختلفة، لكن نتائجنا أشارت إلى أنها تستخدم الثقب ذاته.»

قال «ألبرت غاسكوف» الأستاذ المساعد في علم البلورات «قد تساعد هذه المعلومات في تصميم جزيئات تمنع البروتين من نقل الغلوتامين،» وأضاف «نشرت بعض الاختبارات على الفئران نتائجًا لبعض الجزيئات الصغيرة التي تمنع النقل.» وقد يُمثل تثبيط نقل الغلوتامين أحد الطرائق الممكنة للقضاء على السرطان، وقال غاسكوف أيضًا «تتيح لنا هذه البنية الجديدة الوصول إلى تصميم معقول لمثبطات النقل.» وذُهل الفريق حين شاهد الأشواك الناتئة من كل واحد من الجزيئات الثلاثية، وقال سلوتبوم «لم نر شيئًا كهذا قط،» وأضاف «تلك المواقع التي ترتبط فيها الفيروسات الراجعة.» وهذا يتوافق مع الدراسة المحفزة للطفرات التي قدمتها فرق بحث أخرى. ومن شأن معرفة شكل النتوءات أن يُساعد في تصميم الجزيئات التي تمنع الفيروسات من الارتباط.

تمكن الفريق من الكشف عن بنية البروتين خلال أربعة أشهر، ما يُعد زمنًا قياسيًا باستخدام المجهر فائق البرودة. وأدى تعاون فريق علماء من تخصصات متعدد إلى تسريع المهمة. كان لطالبة الدكتوراه «أليسا غارايفا» وهي الكاتبة الأولى في الدراسة دورًا محوريًا في متابعة سير العمل والحرص على تقدم المشروع بالكفاءة المطلوبة. وُضعت خطط لدراسات إضافية لمشاهدة تراكيب مختلفة لبروتين آيه إي سي تي 2، ضمن طبقة ثنائية الشحوم بدلًا من الحبيبات المنظفة التي استخدمتها الدراسة، وعملية الرفع في مواضع مختلفة أيضًا، مثلًا. وخلص غاسكوف وسلوتبوم وباولينو إلى أن «دراسة حالات مختلفة للبروتين ستساعدهم في فهم آلية عمل البروتين.»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى باحث أردني يزود ناسا بابتكار غير مسبوق لنظام تبريد خاص بالمركبات الفضائية