ربما لم نَجِد الفضائيين لأن التغير المناخي قضى عليهم كلهم

ربما لم نَجِد الفضائيين لأن التغير المناخي قضى عليهم كلهم
ربما لم نَجِد الفضائيين لأن التغير المناخي قضى عليهم كلهم

أين الفضائيون؟ لقد أرسلنا إليهم لوحة فوياجر الذهبية، وبحثنا عن أي أثر لهم على المريخ وفي أَقاصي النظام الشمسي، ونمكث طول الوقت مترقِّبين بأفضل تقنياتنا، وما من نتيجة!

يوجد احتمال مخيف هو: أنهم ماتوا بالفعل، وأن التغير المناخي كان السبب؟

لن يكون هذا خبرًا جيدًا لنا، ليس لأن بحثنا عنهم لن يسفر عن شيء فحسب، بل أيضًا بسبب الصورة التي يرسمها ذلك لمستقبلنا؛ هذا ما خلصت إليه دراسة نُشرت في مجلة أستروبيولوجي في اليوم الأول من مايو/أيار الماضي، اعتمد فيها فريق بحثي من جامعة روتشستر على النمذجة الرياضية لحضارة بادتْ بالفعل، لبحث كيف يمكن أن تكون الحضارات الأخرى -بشرية أم فضائية- بادت بعد أن واجهت تغيرًا مناخيًّا غيَّر وجه عالمها.

إذا تناولنا مسألة الحضارات التي أهلكت نفسها، يندر أن نرى مثالًا أفضل من حضارة «جزيرة القيامة،» وعنها قال آدم فرانك (مؤلف الدراسة الأول) لموقع لايف ساينس «حضارة جزيرة القيامة مثال مفيد جدًّا، وغالبًا ما تعد درسًا للاستدامة العالمية؛ فالعديد من الدراسات تشير إلى أن سكان جزيرة القيامة استنفدوا مواردهم، فأدى هذا إلى مجاعة ثم إلى فناء حضارتهم.» والأهم أن جزيرة القيامة كانت نظامًا مغلقًا معزولًا عن الأراضي الكبيرة الأخرى، فلم يكن أمام سكانها مكان آخر ينتقلون إليه عند نفاد موارد أرضهم.

وعليه، نَمْذَج الفريق البحثي حضارة جزيرة القيامة واستنفادها السريع للموارد الطبيعية، فتمكَّن من تصوُّر عدة نهايات يُحتمل وقوعها لأي حضارة ذات موارد طبيعية محدودة (كمواردنا الأرضية).



هذه الرسوم البيانية التي رسمها فريق فرانك يمكن أن يكون عنوانها «اختر مغامرتك ومصيرك بنفسك.» في السيناريو الأول -الذي سماه الفريق: الانخفاض الحاد- يزداد عدد السكان بسرعة هائلة لا تتحملها البيئة، فتصبح عاجزة عن دعم حيواتهم؛ وعنه قال فرانك «تخيلْ موت سبعة أشخاص من كل عشرة تَعرفهم، لا يبدو أن أي حضارة متطورة يمكن أن تنجو من تغيُّر كبير كهذا.»

في السيناريو الثالث والرابع نرى سبيليْن مختلفين «لانهيار» الحضارة، نرى ازدياد السكان متزامنًا مع ارتفاع مطَّرد لدرجات الحرارة؛ لكنْ في الثالث نرى الحضارة مستمرة في النمو من دون إجراء تعديلات أو اتخاذ احتياطات، وسرعان ما تستنفد مواردها؛ أما في الرابع فنرى الحضارة تُحوِّل نظرها إلى الاستدامة، لكنها تأخرت في إجراء التغييرات، وكانت هذه التغييرات غير كافية، فطريقها مسدود هي الأخرى.

الجانب الإيجابي أنه توجد حالة لا تنهار فيها الحضارة تمامًا، وهي السيناريو الثاني: الاستدامة. في هذا النموذج واجهت الحضارة خطر التغير المناخي باتخاذ إجراءات تستهدف الاستدامة، وبسرعة كافية للبقاء، وتَوقَّف عدد السكان عن الازدياد ودفْع البيئة إلى حد الانهيار. المشكلة أننا لا نبدو سائرين حاليًّا في هذا السبيل.

توجد نظريات عديدة لتفسير عدم عثورنا على حياة فضائية بعد، منها احتمالية الانقراض الكبير الذي لا بد لكل حضارة من مواجهته؛ والأرجح أنَّ تصوُّر الكيفية التي يمكن أن تكون الحضارات الفضائية واجهت بها مثل هذه الأخطار قد يساعدنا على الاستعداد لمواجهتها، لكنْ يجب أن نضع في اعتبارنا قبل كل شيء أن الفَرْق بين النجاة والهلاك في تلك السيناريوهات كان: سرعة استجابة كل حضارة للخطر الذي هددها.

أضاف فرانك «في كل زمان ومكان يكون فائزون يتمكنون من رؤية المشكلة ومعرفة السبيل إلى حلها، وفاشلون لا يستطيعون لَمّ شَعَثهم فتنهار حضارتهم بذلك. والسؤال هنا: ما الفئة التي نريد أن نكون فيها؟»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تقنية جديدة لالتقاط الكربون قد تمثل مفتاحًا لتحقيق الأهداف المناخية
التالى تقنية جديدة للتعرُّف على الوجوه ستصوِّر وجهك على الحدود الأمريكية.. ودون أخذ إذنك