باحثون في النيتروجين يتصورون عالمًا خاليًا من الوقود الأحفوري

باحثون في النيتروجين يتصورون عالمًا خاليًا من الوقود الأحفوري
باحثون في النيتروجين يتصورون عالمًا خاليًا من الوقود الأحفوري

تعاني الطرقات من أزمات خانقة، وتعج بالمركبات التي تعتمد على مشتقات الوقود الأحفوري، وتكاد تكون كل المواد التي نلمسها حولنا مصنوعة من المشتقات النفطية، إذن من الصعب أن نتخيل عالمنا دون الوقود الأحفوري، إذ شهدنا بفضل هذا الذهب الأسود ازدهارًا لم يسبق له مثيل، غير أنه لوث بيئتنا، وألحق بها أضرارًا قد يتعذر إصلاحها، أضف على ذلك أن إمداداته محدودة، ولا بد أن يأتي يومًا تنضب فيه. فما العمل؟

ربما تلوح إجابة هذا السؤال في الأفق، وتحديدًا في غاز النيتروجين، وفقًا لعالم الكيمياء الحيوية لانس سيفلت من جامعة ولاية يوتا وعلماء آخرين، إذ قد يمثل النيتروجين مفتاحًا للاستدامة دون الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة.

في أكتوبر/تشرين الأول عام 2016 عقد مكتب وزارة الطاقة الأمريكية لعلوم الطاقة قمة في واشنطن العاصمة لمناقشة كيمياء تنشيط النيتروجين وآفاقها، وحضر القمة لانس سيفلت إلى جانب 16 خبيرًا آخر في أبحاث النتروجين، وتناولت مجلة ساينس النتائج الذي خلص إليها الخبراء.

وقال لانس سيفلت «تداول الاجتماع نخبة أبحاث النيتروجين، وتضافرت جهودنا لتقديم تقرير لم يستطع أحد بمفرده إنجازه، وحضر القمة الحائز على جائزة نوبل روبرت شروك.»

لا تستطيع كافة أشكال الحياة أن تستغني عن النيتروجين، إذ يشكل هذا الغاز 80% من الغلاف الجوي لكوكبنا، ما يجعله أكثر العناصر الكيميائية وفرة، ومع هذا لا تستطيع الحيوانات والنباتات أن تصل إليه بصورة مباشرة، وشرح لانس ذلك قائلًا «من المفارقات أننا نحتاج النيتروجين للبقاء وهو يحيط بنا في كل مكان، غير أننا لا نصل إليه مباشرة، إذ يحصل البشر والحيوانات على حاجتهم منه عبر البروتين في الطعام، وتحصل النباتات عليه من التربة.»



استرعى النيتروجين انتباه البشر في بادئ الأمر خلال القرن الماضي عندما قاد العالمان الألمانيان فريتز هاربر وكارل بوش ثورة في عالم الأسمدة، فتمكنوا من كسر الروابط النتروجينية القوية، ما فتح المجال أمام إنتاج الأسمدة على صعيد تجاري، وحفز نموًا لا سابق له في الإمدادات الغذائية العالمية، وازداد سكان العالم تبعًا لذلك.

وقال لانس «أحدثت تلك الأعجوبة التقنية نقلة نوعية، غير أنها تستهلك حاليًا نحو 2% من إمدادات الوقود الأحفوري، بالإضافة إلى أنها تسبب تلوثًا ضخمًا.» وخلال هذه القمة، توصل لانس وزملاؤه إلى نتيجة مؤداها أنه آن الأوان لثورة جديدة.

وكتب العلماء في تقريرهم «تمهد الفرص سبلًا جديدة، وتحدث تحسينات جذرية في النظم القائمة، وما إن نستغل إحداها حتى نحقق نقلة نوعية في استخدام النيتروجين، غير أن هذا التقدم يشترط فهمًا للتفاعلات النيتروجينية على المستوى الجزيئي، فضلًا عن الحاجة إلى اكتشاف منظومة تحفيزية جديدة وأساليب بديلة لإيصال الطاقة اللازمة لتوجيه لك التفاعلات.»

بذل لانس وزملاؤه جهودًا رائدة نحو تطوير مصادر طاقة نظيفة ومتجددة لتحويل النيتروجين إلى أمونيا، والتي تعد مكونًا أساسيًا للأسمدة. وقال لانس «وفي أبحاثنا، استخدمنا مواد نانوية لجمع الطاقة الضوئية كي نبين قدرة تلك المصادر على توفير الطاقة اللازمة لإتمام عملية تثبيت النيتروجين.»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق شركة روسيا تطور طائرات دون طيار وتضيف ميزات بصرية فريدة
التالى دومينات إنترنت باللغة الهندية