بيانات الجينوم المشفرة تتيح المشاركة في الأبحاث دون التضحية بالخصوصية

بيانات الجينوم المشفرة تتيح المشاركة في الأبحاث دون التضحية بالخصوصية
بيانات الجينوم المشفرة تتيح المشاركة في الأبحاث دون التضحية بالخصوصية

نستطيع تعلم أشياء كثيرة عن جنسنا البشري بتحليل كمية هائلة من الجينوم البشري، وأن نتعلم كيفية علاج الحالات الصحية، من السرطان إلى الاكتئاب، باستخدام التعديل جيني. لكن لإجراء هذا البحث، يجب أن يسمح الناس للباحثين بمعرفة معلومات شخصية كثيرة عنهم. وقد يشمل ذلك الشيفرة الجينية كاملةً، والتاريخ الطبي والعادات الغذائية، فكل ذلك مفيد للدراسات.

ونحن في عصر لا يمر فيه أسبوع دون حدوث اختراق أو تسريب لمعلومات شركة أو قاعدة بيانات رئيسة، وتردد الناس في مشاركة معلوماتهم للبحث العلمي أمر منطقي، إذ تضم قواعد البيانات هذه معلومات عن ماضيهم ومستقبلهم الطبي، كعوامل خطر الإصابة بالسرطان والأمراض العصبية التنكسية، وحالات وراثية أخرى قد لا يرغب الشخص أن يطلع الآخرين وأرباب العمل المحتملين عليها.

ويعتقد فريق من علماء الحاسوب وعلماء الرياضيات من معهد ماساتشوستس للتقنية وكامبريدج أنهم وجدوا حلًّا. إذ وجد الفريق طريقة لتشفير البيانات الوراثية بحيث يمكن تحليل الشيفرات الجينية لنحو 23 ألف شخص في الوقت ذاته، مع إبقاء هوياتهم مجهولة لأكبر عدد ممكن من الأشخاص، وذلك بفصل البيانات الحساسة والاحتفاظ بها على شبكة من الخوادم المنفصلة، ما يجعلها أكثر أمانًا من أن تكون كلها في مكان واحد. ويدعي الباحثون أن أداة التشفير الجديدة قد تتطور وتتيح للباحثين تحليل نحو مليون جينوم في الوقت ذاته، وهذا ليس ممكنًا حتى اليوم لعدم وجود نظام قادر على تخزين كل هذه المعلومات بصورة آمنة.

وإبقاء الهوية مجهولة تمامًا عند دراسة الباحثين لجينوم ما زال غير ممكن، فالجينوم معرِّف فريد لا يمكن تغييره، إلا أن قاعدة البيانات هذه تضيف حواجز إضافية، فلا يرى شيفرتك الجينية سوى عدد قليل جدًا من الأشخاص. وسيتيح ذلك للباحثين دراسة العوامل المهمة دون الكشف عن معلومات أكثر مما يحتاجون إليه. وهذا يتيح للأبحاث الوراثية أن تتقدم دون المخاطر المتعلقة بالأمان والخصوصية، التي كانت عائقًا أمام جمع الشيفرات الجينية من الأشخاص.

وهذا النظام أكثر من مجرد حث الجمهور على الوثوق بالباحثين في استخدام معلوماتهم، إذ لا يقرأ أغلب الأشخاص النصوص المطبوعة بخط صغير، ولا يطرحون أسئلة كثيرة عن تشفير البيانات. وتكمن أهميته في التعامل مع المعلومات الموجودة أصلًا بصورة أكثر أمانًا وأخلاقية، والاستمرار في المساهمة في الاكتشافات المهمة، وتعميق المعرفة واكتشاف العلاجات الجديدة. والهدف الأساسي تحقيق التقدم دون حدوث تسريبات أو اختراقات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أسلوب جديد لتخزين البيانات في صورة مسحوق
التالى 2019 قد يكون عام واتسآب "الأسود"... تعرف على التفاصيل