هل اقتربنا من إنتاج الوقود الهيدروجيني رخيص الثمن؟

هل اقتربنا من إنتاج الوقود الهيدروجيني رخيص الثمن؟
هل اقتربنا من إنتاج الوقود الهيدروجيني رخيص الثمن؟

كان من المفترض أن تكون خلايا الوقود الهيدروجيني أهم اختراع في العصر الحديث. ووصل الحديث عنها إلى ذروته خلال أزمة الغاز في السبعينات، لتكون مصدرًا للطاقة النظيفة لتشغيل السيارات والمحطات الكهربائية، لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة، لأن إنتاج هذا الوقود مكلف جدًا. ونتيجة لذلك، اقتصر الوقود الهيدروجيني غالبًا على المختبرات، إذا يحاول المهندسون استخدامه لصنع سيارات أفضل (توجد اليوم مركبات ومولدات احتياطية تعمل بالطاقة الهيدروجينية، لكنها ليست منتشرة على نطاق واسع). ولكن قد توجد طريقة لخفض تلك التكلفة، ما قد يجعل الوقود الهيدروجيني مصدرًا عمليًا لإنتاج الطاقة النظيفة على نطاق واسع.

وازداد اهتمام العلماء بجزيئات الأمونيا الغنية بالهيدروجين، كونها مصدرًا للهيدروجين الجزيئي اللازم لتوليد الكهرباء. وتوصل الباحثون حديثًا إلى كيفية استخراج هذا الوقود وتوليد الكهرباء دون إنتاج الملوثات التي تنتج عادة من استخدام الأمونيا.

وتُنتج مفاعلة الهيدروجين مع الأكسجين الكهرباء وناتجًا ثانويًا وحيدًا هو الماء، دون إطلاق الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي تنتج من حرق النفط أو الفحم. لكننا نحتاج إلى مصدر لهذا الهيدروجين، والمرشح الرئيس هو الأمونيا، وهو جزيء يسهل تخزينه، مكون من ثلاث ذرات هيدروجين وذرة نيتروجين واحدة.



ولم ينجح استخدام الأمونيا سابقًا، لأنها تحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة لتحترق، ما يصعب الوصول إلى الهيدروجين فيها. وإضافة إلى ذلك، تنتج التفاعلات الكيميائية ناتجًا ثانويًا من أكاسيد النيتروجين، وهو ملوث للهواء، ويؤدي إلى التهابات الرئة. لذلك لم يكن من المنطقي استخدام الأمونيا كوقود للمركبات التي تعمل بالهيدروجين. ويتطلب الحصول على الهيدروجين بهذه الطريقة طاقة هائلة لدرجة أنها لن تكون عملية لتشغيل السيارات (على الرغم من أن الوقود الأحفوري يبعث أيضًا أكاسيد النيتروجين عند حرقه). ووجد الباحثون حديثًا أن استخدام مادة كيميائية جديدة، وهي بلورة تحتوي على النحاس والسيليكون وغيرهما من المعادن، يجعل الأمونيا تحترق في درجات حرارة منخفضة، ونتيجة لذلك، أصبح الوقود أكثر كفاءة، دون إطلاق أكاسيد النيتروجين. والناتج الثانوي الوحيد ثنائي النيتروجين، الغاز الآمن الذي يشكل معظم الغلاف الجوي للأرض.

وهكذا اكتشف الباحثون كيفية استخدام الأمونيا لإنتاج الهيدروجين بطريقة نظيفة وبتكلفة منخفضة. وفي العام 2016، شكلت وسائل النقل أكثر من ربع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الأمريكية وفقًا لوكالة حماية البيئة. وتعد المركبات التي لا تطلق انبعاثات من أهم الاستخدامات المحتملة للطاقة الهيدروجينية. وهو الهدف الرئيس لأغلب أبحاث الطاقة الهيدروجينية في المختبر الوطني الأمريكي للطاقة المتجددة، لأن خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من السيارات والحافلات والشاحنات سيؤدي إلى تراجع كبير في الانبعاثات الكلية.

والخطوة القادمة تعميم استخدام الوقود الهيدروجيني. فهذا مجرد بحث أولي في مختبر. وليتحول هذا البحث إلى وقود يمكن استخدامه فعليًا، على الباحثين اختباره تطبيقيًا، والتأكد من أن التفاعل الكيميائي يمكن أن ينتج كمية كافية من الهيدروجين. وبمجرد حدوث ذلك، فهي مسألة وقت فحسب حتى يأخذ الهيدروجين أخيرًا مكانته على عرش مصادر الطاقة النظيفة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تلسكوبان يرصدان موجات غريبة.. هل هي من كائنات فضائية؟