باحثون يطورون ذكاءً اصطناعيًا لفهم السلوك الحيواني

باحثون يطورون ذكاءً اصطناعيًا لفهم السلوك الحيواني
باحثون يطورون ذكاءً اصطناعيًا لفهم السلوك الحيواني

يتكبد الباحثون صعاب حقيقية خلال دراستهم السلوكيات الحيوانية، ويستغرقون ساعات في مراقبتها ضمن بيئات مخبرية مصممة بعناية، أو في البراري، فيخوضون هذا العناء فقط من أجل فهم نذر يسير من سلوكياتها. إذًا لا بد من وسيلة أفضل تساعدنا على فهمها دون الاضطرار إلى بذل جهد ووقت كبيرين.

وتحقيقًا لتلك الغاية، ابتكر بيولوجيون من جامعة كولومبيا ذكاء اصطناعيًا لدراسة السلوك الحيواني، ونشروا دراستهم في مجلة «إيه لايف.»

وكان الكائن الحي موضع البحث هو «هيدرا فولجاريس؛» وهو حيوان ضئيل يكثر في البرك والمياه العذبة، وتتشابه مورثاته ومورثات القناديل والشعب المرجانية، ويتراوح طوله من 5 إلى 15 ميليمترًا. وفي دراسات سابقة، درس الباحثون النظام العصبي لهذا الكائن، واكتشفوًا أجزاء دماغه المسؤولة عن تحفيز معظم سلوكياته، والآن أصبح الباحثون يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لتعقب تلك السلوكيات آملين في فهم كيفية ارتباط نظامه العصبي بسلوكياته.

واستعان الفريق بخوارزمية ذكاء اصطناعي فصّلت تلقائيًا سلوكيات الكائن؛ كالدورانات والالتواءات والتمددات والانحناءات. فخلصوا إلى ست سلوكيات أساسية لا يمكن للكائن أن يسلك غيرها مهما اختلفت الظروف البيئية؛ كشدة الضوء ودرجة الحرارة وكمية الغذاء الموجودة حوله.

وعلى الرغم من الجهود الجبارة التي بذلها المصورون على مدار العقود الماضية، والساعات الطوال التي استغرقوها في تسجيل سلوكيات الحيوانات على الكاميرات، فإن معرفتنا بها ما زالت ضئيلة. خذ على سبيل المثال خنزير الأرض؛ إذ افترض العلماء قديمًا أن هذا الحيوان لا يشرب المياه، ويحصّل سوائله عوضًا عن ذلك من الفواكه والحشرات، وفي يونيو/حزيران شوهد الحيوان وهو يشرب الماء محطمًا خرافة دامت طويلًا، ومبرهنًا على قلة علمنا بالسلوكيات الحيوانية.



والآن بات الباحثون على اضطلاع بسلوكيات حيوان الهيدرا فولجاريس، وطوروا فهمًا جيدًا لدوائره العصبية، وحاليًا يحدوهم الأمل في فهم كيفية ارتباطهما معًا، وهذا من خلال رسم خريطة عصبية للحيوان لفهم ما يسبب سلوكياته، وتحديد ما إذا استطاع اكتساب سلوك جديد، وكيفية اكتساب ذلك السلوك. ونسبيًا يعد حيوان الهيدرا كائنًا بسيطًا وسهل الدراسة، ما يعني أن الاختبارات القائمة عليه مناسبة من نواح عملية وأخلاقية بالمقارنة مع اختبارات الكلاب والقطط والناس.

ومما يكتسي أهمية خاصة عند دراسة سلوكيات الهيدرا: هي قدرتها على التصرف بصورة طبيعية طوال الوقت، وحتى حينما يعبث البيولوجيون ببيئتها. ويتوقع الباحثون أن تساعدنا هذه الأفضلية مستقبلًا في تطوير آلات أفضل ومركبات قادرة على تحمل الظروف البيئية القاسية.

وقد تعزز خوارزميات الذكاء الاصطناعي فهمنا لأصناف حيوانية أخرى، فتراقب سلوكياتها بحذر، وتميزّ كافة سلوكياتها بسهولة بعد أن كانت تلك واحدة من أصعب المهام في علوم التحليلات السلوكية، فضلًا عن أنها كانت تتسم بالتحيز مثلها مثل كافة التحليلات البشرية للسلوكيات الحيوانية، وهذا لأن الباحثين قد يفسرون السلوكيات الحيوانية وفقًا لاعتباراتهم الخاصة، أو يخطئون في تفسير سلوك محدد.

وإذا ألقينا هذه المهمة على عاتق الذكاء الاصطناعي، عندها سنتخلص من كافة الأخطاء المحتملة، وستتمخض المهمة عن تفسيرات أفضل للسلوكيات الحيوانية، وفهم حقيقي للأسباب الكامنة وراءها، واكتشاف أي سلوكيات أخرى لم تُكتشف بعد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أطفال الشارقة جزء من إستراتيجية الإمارات لاستكشاف الفضاء