أخبار عاجلة

الحروب والشيخوخة: كيف يساعد العلماء الروس على تخفيف معاناة الناس

يقوم علماء الجامعات الروسية المشاركين في المشروع 100-5 بإنشاء الأطراف الصناعية البيونيكية والأجهزة العصبية والعظام الصناعية والأنسجة العظمية كما يقومومون بإستعادة الغضاريف وزيادة التقارب بين العظم الصناعي والطبيعي وإنتاج الأعضاء الصناعية الشخصية مع تحسين تقبلها في الجسم بالإضافة إلى إجراء التصوير بالرنين المغنطيسي دون أذى للأشخاص ذوي الأعضاء الصناعية.

طيلة إمتداد التاريخ البشري كان الناس مهددون بمجموعة من الأخطار المميتة  ولم تتغير تشكيلة هذه الأخطار تقريبا. فقليل من كان يعيش حتى الشيخوخة بل كان لدى أي منهم فرصة الموت أو التشوه في حرب ما أو الوقوع ضحية لعدوى لا شفاء منها أو الوفاة إثر مجاعة. فهل إنتصر العالم الذي نعيش فيه على كل هذه الأخطار؟  نعم إلى حد ما.

Пожилая пара делает селфи

فمن جهة تفيد بيانات المنظمة العالمية لحماية الصحة بأنه من المنتظر في الفترة 2015-2050 زيادة عدد سكان العالم الذين يزيد عمرهم على 65 سنة بمعدل الضعف أي من 608 مليون إلى 1.6 مليار شخص ومن جهة أخرى تؤكد المنظمة نفسها بأن أمراض القلب وأنزفة الدماغ تؤدي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية إلى عدد كبير من حالات الموت السابق لأوانه والعجز والإعاقة كما يلحظ ارتفاع عدد الإصابات وفقدان الصحة من جراء حوادث المرور.

أما الأزمات والنزاعات الطويلة في عدة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية ليس فقط تتسبب في منع السكان من الحصول على الرعاية الطبية عالية التقنية بل وأن جزء كبير من السكان يكاد يحرم تماما من إمكانية الحصول على الخدمات الصحية الأساسية الرئيسية هذا وتفيد بيانات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بأنه نتيجة للنزاعات في سوريا والعراق واليمن فقط هناك اليوم 50 مليون شخص يحتاج المساعدة.

هكذا تضع الوقائع القائمة أهدافا جديدة أمام العلم الجامعي فلا يمكن الآن للجامعات الإكتفاء بتهيئة خبراء الطب ذوي المستوى العالي بل يجب عليها خلق الطب بنفسه وهنا نجد جراحة الإصابات والزارعة وإعادة التأهيل من أكثر المجالات موضعية.

الأطراف الصناعية البيونيكية والأجهزة العصبية: حرية الحركة

قدم علماء من جامعة الشرق الأقصى الفدرالية نماذجا مبتكرة لأيدي وأقدام صناعية بيونيكية.

يتم تحريك الأطراف الصناعية البونيكية الحديثة عن طريق قراءة الإمكانيات الكهربائية لعضلات اليد عند تقلصها من خلال مستشعرات الجهد الكهربائي وهكذا يتم ضم وفتح راحة اليد والشركات الأساسية المنتجة لهذه الأطراف الإصطناعية البيونيكية في روسيا هي — Maxbionic وMotorica.

تتميز الخاصة الأساسية لمخترعات علماء مدينة فلاديفوستوك في إقتصاديتها وإنخفاض الطاقة المستهلكة حيث تبلغ عادة القيمة الدنيا للمنتجات النظيرة عشر أضعاف قيمة ما صممه علماء جامعة الشرق الأقصى الفدرالية مما يزيد إلى حد كبير من عدد المرضى القادرين على شراء الجهاز. يتمتع نموذج اليد الصناعية بـ 22 درجة من حرية الحركة والعمل جاري حاليا لإنشاء موديل ذو شاحن لاسلكي يعمل بذبذبات الدماغ وليس بإنقباضات العضلة. أما نموذج القدم الصناعية فيحل بدورة مشكلة التشابه البنيوي التشريحي وإستهلاك الطاقة كما يسهل على المريض تسلق السلالم حيث يستخدم في هذه التقنية سيرفوموتور قادر على تحليل النشاطات والأفعال كما يخطط لتجربة البوليميرات الحرارية في الإختراع المذكور مما يمكن أن يمديد من فترة إستخدام الطرف الصناعي لعدة ساعات وسيتم تركيب برنامج خاص في اللوحة الأم وإضافة تجربة الإختبار كي يتمكن الطرف الصناعي من "إتخاذ القرارات" بشكل مستقل.

بالإضافة إلى ما تقدم قام العلماء بتصميم منشط كهربائي خارجي للعضلات مع بعض عناصر الهيكل الخارجي (exoskeletion) الإبتكار الذي سيكون مفيدا للمصابين في العامود الفقري أو لإعادة تاهيل المرضى الذين تعرضوا للنزيف في الدماغ علما بأن المنشط يقل وزنا عن نظرائه ولا يحتاج لدعائم إضافية لدى إستخدامه.

منذ عام 2011 يقوم فريق من خبراء الروبوت "إكسو أتليلت" بتصميم نماذجهم النظيرة من الهياكل الخارجية فالنموذج ExoAtlet 1  المخصص لإستخدامه في المصحات تم إمداده بمجموعة واسعة من الإمكانيات بفضل نظام التحكم الكمبيوتري والمستشعرات وخاصة تنشيط العضلات بالذبذبات الكهربائية. هذا وتقوم الشركة المذكورة في المراكز الطبية الروسية وبإستخدام ExpoAtlrt 1 بتنفيذ برامج تجربية مجانية لإعادة تأهيل المرضى الذين يعانون من نقوص وظيفية في الأطراف السفلية من جراء الإصابات والأمراض المختلفة أما الجهاز المخصص للإستخدام المنزلي فيستهدف المشي التلقائي وسيشكل بديلا جزئيا للكرسي المتحرك.

علماء جامعة سانت بطرس بورغ للتقنيات المعلوماتية وعلم الميكانيك والبصريات بدورهم يعملون على تصميم سطح بيني عصبي التقنية التي سيتم إتسخدامها في كافة الأجهزة تقريبا وفي المقام الأول في مجال الطب. هذا وسيمكن إستخدام النظام قيد التصميم للتحكم بالأعضاء الصناعية الطبية بما في ذلك تحقيق إحدى الوظائف المفيدة وهي نقل حواس اللمس من الطرف الصناعي إلى دماغ المريض.



© Sputnik . Ramil Sitdikov

Экзоскелет для реабилитации ExoAtlet на шоу технологий "Открытые инновации"

أما علماء جامعة البلطيق الفدرالية فلا يتخلفون عن زملائهم حيث أكملوا مؤخرا أعمالهم المتعلقة بتصميم جهاز عصبي أطلقت عليه تسمية "Balalaika" ويتميز بكونه أول جهاز تم تصميمه في روسيا بشكل كامل (من الصفر) يضم عدد كبير من الوظائف المختلفة المسؤولة عن قياس النشاط الكهربائي لأنسجة العضلات وقياس الإمكانيات الحيوية لدى حركة العينين وتدوين تدفق الدم والحرارة السطحية وبكلمات أخرى تم تصميم دماغ يتمثل في سطح بيني كمبيوتري ويستطيع نقل إشارة التحكم إلى جهاز ميكانيكي مثل الهيكل الخارجي أو الكرسي المتحرك.

في الوقت الحالي يعمل العلماء من جامعة لوباتشيفسكي لحل مسألة إنتاج مثل هذه الأعضاء بالأحجام الصناعية حيث قاموا في بداية عام 2018 بتقديم أول طابعة 3D في العالم تنفذ الطباعة بثلاثة مساحيق معدنية وهذه الطابعة تتمتع بنطاق إستخدام واسع جدا بما في ذلك إنتاج الأعضاء الصناعية الطبية وتجدر الإشارة إلى عدم وجود آليات في العالم بإمكانها الطباعة بعدة مساحيق فقد بدأ الخبراء الألمان في عام 2016 أعمالهم التصميمية في هذا المجال وبذلك يكون العلماء الروس تقدموا عليهم بما لا يقل عن سنة واحدة.

إنشاء الأنسجة العظمية والمفاصل وإعادة التاهيل بعد الإصابات الحادة في العامود الفقري

قام علماء الجامعة الوطنية للأبحاث التكنولوجية "جامعة موسكو للفولاذ والسبائك" بإبتكار مواد مطابقة للعظام والمفاصل الطبيعية فعظام الإنسان مادة فريدة في مواصفاتها، متينة ومرنة في نفس الوقت مما يمكنها من خدمة جسم الإنسان لعشرات السنين مع التعرض الدائم للحمولات المنتطمة إلا أنه مع مرور الوقت يمكن لهذه المادة أن تتضرر.

من أجل حل المشكلة المذكورة قام باحثو الجامعة الوطنية للأبحاث التكنولوجية "جامعة موسكو للفولاذ والسبائك" بالإشتراك مع زملائهم الكنديين بتصميم سبيكة تتمتع بنفس مرونة الأنسجة العظمية تم إنشائها من معادن متوافقة مع الجسم الحيوي وهي التيتانيوم والزركونيوم والنوبيوم وبفضل مواصفاتها الميكانيكية البيولوجية يمكن أن تعمل السبيكة المذكورة على تمديد العمر الإفتراضي للعظام الصناعية.

إن النقص الأساسي في أغلبية المفاصل الصناعية المستخدمة حاليا هو أيضا إنخفاض إمكانياتها للمقاومة. أما علماء جامعة موسكو للفولاذ والسبائك فقد فعلوا الأتي: قاموا بتقوية البولي إثلين (الذي هو أساس المفاصل الصناعية) بنانو أنابيب كربونية مما جعل المقاومة ترتفع بمقدار الضغف. ووفقا للتقديرات تزيد فترة خدمة مثل هذه المفاصل الصناعية على 15 سنة.

هناك مسألة أخرى باشر علماء جامعة موسكو للوفالذ والسبائك بحلها وهي تصميم مجمع علاجي لطبابة إصابات النخاع الشوكي. ولا يخفى أن إصابة النخاع الشوكي من أكثر الإصابات خظورة على جسم الإنسان. فلدى أصابة العامود الفقري أوحصول تمزق في الأوعية ناتج عن النزيف في الدماغ تعاني الأنسجة المجاورة من النقص في الأكسجة مما يعرقل الحلقة الأخيرة في السلسلة التنفسية للخلايا ويتسبب في تكون فائض من الجزيئات الحرة التي بدورها تؤثر تأثيرا مدمرا على أغشية الخلايا وبذلك تنطلق سلسلة من التفاعلات تؤدي في النهاية إلى تضرر وموت الخلايا والأنسجة.

تمكن خبراء جامعة موسكو للوفالذ والسبائك بالإشتراك مع زملائهم من الولايات المتحدة الأمريكية من حل المسألة عن طريق إبتكار مجمع علاجي يعمل على أساس نانوجسيمات تركيبية مضادة للأكسدة ويمكن إستخدام المادة الجديدة لإعادة تأهيل فعالة بعد الإصابات الحادة في النخاع الشوكي وبعد حصول نزيف في الدماغ أو أزمة قلبية حيث أثبتت الإختبارات الناجحة التي تم إجراؤها على القوارض الإمكانيات الآفقة للمادة في مجال إزالة الجزيئات الحرة والتقليل من الإلتهاب والتورم وإسراع عملية إعادة التأهيل بعد إصابات النخاع الشوكي وأنزفة الدماغ والأزمات القلبية هذا ويخطط أعضاء مجموعة الخبراء للإنتهاء من الإختبارات ما قبل الإكلينيكية في أقرب وقت.

مواد جديدة للعظام الصناعية:  العظام الصناعية تطابق نظيرها الطبيعي

في جامعة تومسك الحكومية تعمل أيضا عدة مجموعات علمية على خلق مواد جديدة للعظام الصناعية أو على تحسين ورفع جودة المواد الموجودة و من شأن الإبتكارات المذكورة رفع مستوى حياة المرضى الذين خضعوا أو سيخضعون لعمليات جراحية إستردادية صعبة وتحسين حياتهم إلى حد كبير. فبفضل تحسين العلماء لمواصفات المواد المستخدمة يسهل ويتسرع قبول العظام الصناعية في جسم المريض وبعود المريض لحياته المعتادة الكاملة في وقت أسرع.

ومثلا قام علماء جامعة تومسك الحكومية بتقديم طريقة جديدة لرفع خشونة سطح جدران المسامات في المواد المسامية المصنوعة على أساس نيكيليد التيتانيوم (TiNi) ومثل هذه المواد تستخدم في جراحة الوجه والفك والأسنان لإستبدال أو إعادة بناء الأنسجة العظمية. بفضل مجموعة الشروط التقنية المبتكرة يتم خلال تلبد مسحوق نيكليد التيتانيوم تشكل نقوش تدريجية خاصة على سطح المادة وهذا ما يحسن من قبول الجسم للعظام الصناعية. أشار العلماء المبتكرين إلى أنه من المهم جدا أن هذه الطريقة ستسمح بإعتماد المواصفات البنيوية اللازمة في مرحلة صناعة السبيكة وبفضل ذلك لن يتطلب إجراء أية معالجات إضافية للعظم الصتاعي بعد الإنتهاء من إنتاجه.

علماء الكيمياء من جامعة تومسك الحكومية أيضا يعملون في مجال علاج الإصابات وجراحة العظام حيث عرضوا إستخدام الجل المحلول المعروف منذ زمن لصناعة المواد المركبة المتوافقة بيولوجيا والمخصصة لإستبدال الجزء المتضرر أوالمفقود من الأنسجة العظمية للمريض وذلك بدوره سيسمح بالتقليل من نسبة رفض الجسم للعظام الصناعية ويسرع عملية إعادة تأهيل المرضى هذا وقام رئيس روسيا الإتحادية بدعم إبحاث علماء الكيمياء بمنحة خاصة وبعد إختبار الإبتكارات والتصاميم الجديدة في المخابر وفي الجسم الحي (in vitro and in vivo) سيقوم العلماء بعرض نتائج أبحاثهم في نهاية عام 2019.

بالإضافة لما تقدم حصل علماء الكيمياء في جامعة تومسك الحكومية على براءة إختراعهم لطريقة صنع نانو مسحوق الهيدروكسيباتيت (العنصر المعدني الأساسي المكون للنسيج العظمي) مع إستخدام الإضافة المحترقة أغار. وتسمح هذه الطريقة بتوفير البنية اللازمة للمادة وتقريب العظم الصناعي من نظيره الطبيعي هذا ويتم إستخدام الهيدروكسيباتيت في صناعة العظام المستخدمة لاحقا في جراحة الوجه والفك والأسنان وجراحة الإصابات وجراحة العظام.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى "واتس اب" يمنح مديري المجموعات ميزة جديدة.. تعرف عليها