ذاكرة حاسوبية جديدة قد تستبدل كلتا الذاكرتين الحاليتين

تشكل الذاكرتي الحاسوبيتين الحاليتين ثنائيًا مثاليًا يكملان بعضهما، فذاكرة القراءة فقط «روم» تحرص على بدء تشغيل حواسيبنا وأجهزتنا الذكية، وتحوي برامج تشغيلية وبرامج أخرى تعريفية، وتخزن المعلومات بشكل دائم. أما ذاكرة الوصول العشوائي «رام» فهي الذاكرة التي تشغل البرامج على حواسيبنا، وهي ذاكرة مؤقتة لا تخزن فيها المعلومات بشكل دائم، إذ إنها تفقد بياناتها بمجرد انقطاع التيار الكهربائي. وفي الماضي عملت الذاكرتين بتناغم، واليوم دخل إلى الساحة نوع ثالث من الذاكرات قادر على إتمام كافة مهام الذاكرتين، فضلًا عن مهام أخرى.

وتمثل الذاكرة الجديدة حصيلة عمل علماء من جامعة فودان، ونشروا دراسة عن هذه التقنية الجديدة في مجلة «نيتشر نانوتكنولوجي.» والسؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان هو لماذا كلف العلماء أنفسهم عناء ابتكار نوع جديدة من الذاكرات؟ والإجابة هنا هو أن الذاكرتين الحاسوبيتين رام وروم هما زوجان لا ينفصلان، ولا يمكن لإحداهما أن تعمل جيدًا بمعزل عن الأخرى، ولا بد من تطوير نوع ثالث مستقل بذاته.

تصل الأنظمة سريعًا إلى البيانات التي تخزنها ذاكرة الوصول العشوائي «رام» ولكن سرعان ما تُفقد البيانات عند إغلاق الحاسوب، فإذا أدخلت بياناتك في ملف ورد غير محفوظ، ثم حدث انقطاع كهربائي، ستخسر عندها البيانات التي أدخلتها؛ وهذا لأن ذاكرة الوصول العشوائي خزنت بياناتك أثناء العمل على ملف الورد، ولم تستطع الاحتفاظ بها بعد إغلاق الجهاز، فذاكرة الوصول العشوائي هي ذاكرة مؤقتة تخسر بياناتها بمجرد إغلاق الجهاز، وذاكرة القراءة فقط هي دائمة، وتكمن المشكلة في أن حاسوبك لا يستطيع حفظ البيانات على الذاكرة الدائمة بسرعة.

حقوق الصورة: توبياس دي/ بيكسابي

وصرح الباحثون الصينيون أن ذاكرتهم الجديدة أفضل من كلتا الذاكرتين، فضلًا على أنها توفر ميزات إضافية، إذ تسمح لك بتحديد الفترة الزمنية التي تحتفظ خلالها الذاكرة بالبيانات. وقال رئيس فريق البحث تشانج وي لصحيفة تشاينا ديلي «قد يحصل الناس مستقبلًا على قرص يحوي بيانات صالحة لمدة ثلاثة أيام مثلًا، ما يعزز من الدرجة الأمنية لتلك البيانات، أو ربما يطورون ذاكرة محمولة مميزة بتقنية تخزينية جديدة تحذف البيانات منها تلقائيًا بعد مضي تاريخ محدد.»

ومن شأن هذه الميزة الإضافية أن تجعل من هذه الذاكرة منافسًا صعبًا ربما يتفوق على كلتا الذاكرتين، لكن الباحثين لا يستطيعون الجزم بموعد حدوث ذلك، وحتى ذلك الحين، ستستمر الذاكرتين الحاليتين بالسيطرة على المشهد الحاسوبي سوية، وعلينا أن نقاسي أوجه قصورهما إلى أن يأتي شيء أفضل.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى "واتس اب" يمنح مديري المجموعات ميزة جديدة.. تعرف عليها