لماذا لا تتعجل أبل في طرح أيفون يدعم 5G ؟!

تقريباً جميع اللاعبين الرئيسيين في صناعة الاتصالات اللاسلكية يتدافعون لربط ثرواتهم بال 5G ، فشركة الإتصالات الأمريكية Verizon ستطلق خدمة الشبكة اللاسلكية 5G Home الشهر المقبل ، كما و تريد شركتي Sprint و LG كشف النقاب عن أول هاتف ذكي يدعم تقنية الجيل الخامس من الاتصالات 5G ، في حين أن شركة واحدة غير متأثرة بالضجيج و هي شركة أبل .

هاتف يدعم الـ5G من Sprint و LG

فبعد أن اختار العملاق التكنولوجي أبل عدم دعم هواتفها الأيفون الثلاثة التي كشف النقاب عنها يوم الأربعاء إلى جانب ساعة أبل جديدة لخدمات الجيل الخامس من الاتصالات 5G فإن الرهان يبقى قائماً حول ما إن كانت هذه التقنية الخلوية ستظهر في جهاز أيفون بحلول العام 2020 .

نحن نعلم بأن شركة أبل تحب الانتظار للحصول على مكامن الخلل في التقنيات الناشئة قبل تضمينها ضمن منتجاتها فقد تأخرت الشركة بشكل جيد عن نظرائها من الشركات التي تصنع هواتف أندرويد في تبني خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول و الشحن اللاسلكي ، و تعتبر هذه استراتيجية معروفة عن شركة أبل حيث نجد أنها اتبعتها أيضاً فيما يتعلق بخدمات 3G  و 4G LTE ، و لذلك يتوقع معظم المحللين في مجال صناعة الهواتف الذكية أن يكون هناك نفس الفارق مع خدمات 5G حتى مع تسابق جميع شركات التكنولوجيا الأخرى لتزويد منتجاتهم بهذه الميزة .

و قال Ian Fogg المحلل في OpenSignal و الذي يجمع و يحلل البيانات من شبكات الهواتف المحمولة : ” إن خدمة 5G  تصل بشكل أسرع قليلاً من توقعات الجميع ” .

و في حال أخذت شركة أبل الطريق البطيء فإنها ستقف كواحدة من الشركات القليلة التي لا تتبنى فوراً الجيل الخامس من شبكات الاتصال 5G ، فهذا الجيل التالي من التقنية مستعد لتغيير العالم ، و كان هنالك الكثير من الضجيج و البهجة حولها حيث أن سرعته المحسنة و استجابته و قدراته على التعامل مع أجهزة متعددة خارج هاتفك يمكن أن يغير الطريقة التي نعيش بها .

و بالنظر إلى الضجة التي أثارتها تقنية 5G  الجديدة ، فمن السهل معرفة السبب الذي يدفع الشركات الأخرى – من شركات الاتصال اللاسلكية مثل Verizon و T-Mobile إلى صناع أجهزة الاتصالات مثل نوكيا و صانعي الهواتف الذكية مثل سامسونج – إلى السعي للترقية حيث يمكن أن تعتبر هذه التقنية ميزة جديدة لهذه الشركات .

إن تخلي شركة أبل عن 5G  في هواتفها الثلاثة الأخيرة التي أعلنت عنها هو دليل إضافي على أن الشركة لا تحتاج إلى من يساعدها في توليد الضجة الخاصة بها ، و حتى أن الشركة لم تقدم أي تعليق حول هذا الأمر .

متابع بطيء لآخر التقنيات

قبل عقد من الزمن ، كان هاتف iPhone  الأصلي بمثابة قفزة هائلة في مجال الهواتف الذكية ، فقد أحدثت واجهة الشاشة التي تعمل باللمس و قدرات المتصفح الكاملة من بين العديد  من الميزات الأخرى ثورة في ما يمكن أن يكون عليه الهاتف الذكي .

فجميعنا نتذكر كيف كان هاتف iPhone الأصلي ما زال يستخدم شبكات 2G  في الوقت الذي انتقلت فيه هواتف أخرى إلى شبكات الجيل التالي الأسرع ، و لم تقم شركة أبل بالانتقال إلى الجيل الجديد 3G  إلى ما بعد عام تقريباً ، كما أن أول هاتف أيفون كان حمل شبكات الاتصال 4G LTE كان الهاتف iPhone 5 عام 2013 أي بعد أكثر من عامين من كشف شركة Verizon النقاب عن أول مجموعة من هواتف 4G  الذكية .

و في العام الماضي عندما كانت هواتف Android الذكية تذهب باتجاه شبكات  Gigabit LTE الأسرع بقيت شركة أبل على تكنولوجيا 4G LTE العادية عندما قدمت الهواتف iPhone X  و iPhone 8 و iPhone 8 Plus .

و فضلت الشركة الانتظار حتى هذا العام للاعتماد على تقنية LTE  الجديدة في هواتفها الثلاثة iPhone XS و iPhone XS Max و iPhone XR  في الوقت الذي كانت فيه الآمال تعقد على دعم هذه الهواتف للجيل التالي من شبكات الاتصال اللاسلكية 5G .

و قالت Carolina Milanesi المحللة في الاستراتيجيات الإبداعية ” لا أعتقد أنهم – و تقصد شركة أبل – في عجلة من أمرهم .

فلماذا هذا التبني البطيء للتقنيات من شركة أبل ؟  أظن بأن شركة أبل عليها إعادة التفكير في استراتيجيتها في تأخير دمج التقنيات الجديدة في هواتفها ، فأن تقوم الشركة بترقية هواتفها لهذا العام إلى تقنية Gigabit LTE  في الوقت الذي تسعى فيه الشركات الأخرى إلى ترقية هواتفها الجديدة إلى تقنية 5G أمر مستغرب و غير مبرر .

و قال  Fogg في تقرير ” إن تصميم الهواتف الذكية بالتفضيلات ، فمن المستحيل وضع كل شيء في جهاز صغير محمول باليد ” .



الضجة التنافسية

إن وعي الجمهور بالتكنولوجيا الخلوية و الحاجة إلى الاتصال السريع أصبح أكثر انتشاراً بكثير عندما ظهرت شبكات الجيل الثالث و الرابع ، لذلك عندما يبدأ المنافسون بالحديث عن الجيل الخامس 5G ، فإن ذلك يمكن اعتباره رسالة إلى شركة أبل مفادها أنك لن تستطيعي تجاهل هذه التقنية الجديدة و تأخيرها كما كنت تفعلي سابقاً لأن المستهلكين اليوم أصبحوا يفهمون هذه الميزة بشكل كامل .

و يمكن لشركة أبل أن تستفيد من أمر واحد فقط و هي أن عمليات نشر شبكات 5G ستكون محدودة في البداية حتى في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن الشركات تعد بقوة بأن توصل هذا الجيل الجديد من شبكات الاتصال إلى عدة مدن و ستزيد من عددها بشكل سريع ، و لكن يرى الخبراء بأن اعتماد هذه التقنية على نطاق واسع لن يحصل قبل العام 2020 .

و في حين  أن شركة أبل لا تفكر في القفز لتقنية 5G  فإن شركة كوالكوم بدأت بتزويد أجهزة المودم التي سوف تدخل في هواتف 5G  الذكية القادمة مبكراً في العام القادم حيث من المقرر أن تصل في النصف الأول من عام 2019 ، مع العلم بأن شركة أبل توقفت عن استخدام مودم كوالكوم بسبب نزاع قانوني حول شروط علاقاتها السابقة و بدلاً من ذلك فإن شركة أبل تعتمد على أجهزة مودم إنتل .

و قال Ross Rubin المحلل في Reticle Research ” ما يعقد الأمور – بالنسبة لشركة أبل – هو النزاع مع شركة كوالكوم ” .

وتقول شركة إنتل التي تزود هواتف الأيفون بأجهزة المودم الخاصة بها أن مودم 5G سيكون جاهزاً للأجهزة التجارية في النصف الثاني من العام 2019 مع انتشار أوسع في عام 2020 ، إلا أن الشركة رفضت التحدث عن عملاء محددين .

و مع إطلاق شبكات الجيل الخامس 5G في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية و كوريا و الصين على مدى الأشهر القليلة القادمة ، ستحتاج شركات الهواتف الذكية المتوافقة معها للحديث عنها ، و قد تواجه شركة أبل وضعاً يشجع فيه  المنافسين العالميين الرئيسيين مثل سامسونج و هواوي على الحديث بصوت عالي عن فوائد الجيل الخامس و أفضليتهم الواضحة في هذا المجال على شركة أبل مما يمنحهم ما يمكن اعتباره ميزة إضافية ربما يؤثر على شركة أبل علماً أن شركة هواوي قد تخطّت بالفعل شركة أبل عن المركز الثاني كأكبر صانع للهواتف الذكية في العالم .

و مع ذلك يرى بعض المحللون أن تأخر شركة أبل في التزود بتقنية 5G لا يؤثر كثيراً على الشركة حيث قالت Maribel Lopez المحللة في Lopez Research ” لا أعتقد أن هناك حاجة إلى هاتف 5G  في الوقت الحالي ” مضيفة أنها لا ترى أن شركة آبل ستصل إلى خدمات 5G حتى عام 2020 على أقرب تقدير ” .

أبل تسلك هذا الطريق بمفردها ؟

رغم أن شركة أبل تقوم بتصميم معالجاتها بنفسها و آخرها المعالج A12 Bionic الذي يعمل به كل من الهواتف الأخيرة لشركة أبل iPhone XR وiPhone XS  و iPhone XS Max ، كما و لديها أيضاً شريحة بلوتوث مخصصة خاصة بها من أجل اتصال أسرع مع سماعات الرأس AirPods و Beats و بالإضافة إلى ذلك قال Fogg أنه عندما حصلت شركة أبل على تقنية أكثر صلابة في مجال تكنولوجيا الكاميرات في العام 2011 فانتقلت بذلك من تجربة متواضعة إلى واحدة من كاميرات الهواتف الذكية الأولى في هذه الصناعة لكن بناء مودم خاص بها أمر صعب .

فقد قضت شركة كوالكوم عقوداً في تحسين الحرفية في مودماتها كما أن شركة إنتل احتاجت لأعوام عديدة للفوز بتزويد شركة أبل بالمودمات الخاصة بها ، و لكن لنكن واقعيين فإن شركة أبل تملك الموارد اللازمة التي تصب في هذا المجال و سيسمح لها الغوص العميق في هذا الأمر بصنع مودم جيد و مكيف مع منتجاتها .

و قال Fogg  أيضاً ” إنه – يقصد صناعة مودم خاص بهم – يمنحهم القدرة على الابتكار حسب جدولهم الزمني الذي يريدونه و القيام بالأشياء بشكل مختلف ” .

و في النهاية أرى أن بعض المحللين الذين قالوا بأن مسألة تأخير تزويد هواتف الأيفون بمودمات 5G  ليس بذلك الأمر الذي يمكن أن يؤثر كثيراً على موقع العملاق التكنولوجي أبل و لكن بالتأكيد ستحتسب عليها نقطة سلبية لصالح الشركات المنافسة .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى لماذا لدى جوجل غطاء يتسع لخمسة هواتف بكسل 3؟