أخبار عاجلة
هواوي تقدم هاتف Mate 30 Pro بميزة دعم معدل تحديث 90Hz -
بكتيريا آكلة اللحوم تثير الذعر في أمريكا -

Generation Zero

هل سبق وشعرتم يوما بأنكم تضيعون وقتكم على أمر لا قيمة له لفترة طويلة حتى وصل بكم الأمر بالتساؤل مع أنفسكم: ما هذا الذي أفعله في حياتي؟ اعذروني، هذا سؤال خارج نطاق الموضوع تماما لا أدري لم طرأ علي فجأة، سيداتي سادتي؛ اسمحوا لي أن أقدم لكمGeneration zero  لعلكم لم تسمعوا بها مسبقا أو ربما فعلتم ونسيتم أمرها كما تفعلون مع الأوجه العابرة التي تلتقون بها كل يوم ولا غرابة في ذلك إذ أن هذه اللعبة قد أعلن عنها بكل هدوء العام الماضي لتصدر لنا هذا العام بالهدوء ذاته، ولكن هذا لا يهم حقاً فالماسات المخفية كثيرة جدا ولطالما توارت عن أعيننا خلف كتل الذهب الضخمة، لكن أحسبكم مدركين جيدا أن فحوى هذه المراجعة مختلف تماما عن أي شيء يتعلق بالماس أو الذهب وذلك بفضل الرقم الذي بإمكانكم مشاهدته بكل وضوح أعلى الصفحة، ولكن هل لنا بأن نتظاهر أننا لم نقم بمشاهدته مطلقا وأننا ما زلنا نجهل مستوى اللعبة كي لا يكون ما سأكتبه في السطور التالية ضياعا للوقت؟ شكرا جزيلا على تفهمكم، والآن لنبدأ

مرحباً… هل من أحدٍ هنا؟

عالم اللعبة يصحبنا إلى السويد وتحديداً في العام 1989 حيث الطبيعة الخلابة والآلات القاتلة تحوم في شتى أرجائه، دعوني أتجنب الحديث عن القصة فهي تكاد تكون غير موجودة البتة وستبدؤون الأمر هنا بتصميم شخصيتكم الغير قادرة على الكلام وإصدار أي صوت حتى حين تعرضها للضرر، نظام تصميم الشخصية محدود جدا وهو أمر لا يزعجني كثيرا في الواقع فمن منا يرغب في أن يقضي ساعات في نحت شخصية بالكاد سيتمكن من رؤيتها؟

على كل لنبدأ بالحديث عن نظام اللعب، Generation zero هي تجربة تصويب من منظور الشخص الأول في عالم مفتوح ضخم تعتمد على عنصر البقاء كما بإمكانكم خوض التجربة وحدكم أو مع ثلاثة من أصدقائكم كحد أقصى، بالحديث عن عالم اللعبة فإن الوصف المناسب له هو أنه فارغ جداً! فلا وجود فيه لأي كائنٍ حي على الإطلاق! وسيلة التنقل الوحيدة هنا هي سيقانكم وستجدون أنفسكم تقطعون مسافات طويلة داخله بمنتهى الملل، نعم ستواجهون الآلات في طريقكم بالطبع ولكن بمواجهات عشوائية بشكل كامل وبالحديث عنهم فالذكاء الاصطناعي الخاص بهم لا يقدم تجربة مثالية بتاتا حيث أن الأعداء الستة الوحيدين الذين ستواجهونهم في اللعبة يمتلكون الاستراتيجية ذاتها تقريبا إذ ما إن يكشفوا تواجدكم فسيتحركون، يقفون، يطلقون عليكم النار وإن كنتم قريبين فسيقومون بضربكم وهذا كل ما يمكنهم القيام به باستثناء نوعين اثنين من الآليات هما Tick الذي لا يملك نيرانا كي يطلقها لذا فجل ما سيفعله هو الاقتراب منكم ومهاجمتكم و Seeker الذي من المفترض أن يكون الآلة التي تقوم بإطلاق إشارات تستدعي بقية الآلات المحيطة لقتلكم الحقيقة لم أفهم الغرض من تواجد هذا الشيء مطلقاً إذ أن الآلات جميعها كانت تكشفني دفعة واحدة وتجتمع حولي لقتلي في جميع الأحوال ولكن حظاً موفقا لهم في ذلك فمراوغتهم عملية غاية في السهولة بفضل تحركاتهم المحدودة ولن تحتاجوا مطلقا للأدوات التي توفرها اللعبة مثل الألعاب النارية التي تعمل على تشتيت انتباههم ناهيك عن أنهم يعاملونها كما لو أنها غير موجودة بعض الأحيان!

مشاكل الذكاء الاصطناعي -على أحدهم أن يجد وصفا مناسبا أكثر لما أراه هنا- لا تتوقف عند هذا الحد ففي كثير من الأوقات كنت أرى الأعداء يحدقون في بمنتهى البلاهة دون الإقدام على أي فعل وفي بعض الأحيان كنت أنحني بجانبهم فلا يلحظونني مطلقا مع أنهم غالبا ما يقومون بكشفي من مسافات بعيدة! بالإضافة أن حركاتهم تكون غريبة وغير موزونة وتتداخل في الأبنية بشكل مضحك عادة، ستمنحكم اللعبة نقاط خبرة على كل ما يمكنكم القيام به تقريبا بما في ذلك استكشاف الأماكن الجديدة وجمع الأدوات واستعمالها  والقضاء على مجموعة من الأعداء، الخسارة ضدهم أو حتى الهرب منهم، توزيع نقاط الخبرة هنا سيّء وغير منطقي بتاتا حيث أن الهرب من الأعداء أسهل من تفادي طلقاتهم حتى وإن لذتم بالفرار من مجموعة كبيرة منهم فسيمنحكم هذا نقاط خبرة أكثر بكثير من بعض التجميعات التي تحاول اللعبة تخبتئها مما يجعلها عديمة القيمة بشكل كامل! نقاط الخبرة سستفيدكم في تطوير عدة مهارات بدا أغلبها بلا أي أهمية  ولم أشعر معها بأي اختلاف مطلقا باستثناء المهارة التي تعطيكم سعة حمل أكبر وهو قد احتجته كثيرا جدا إذ أن اللعبة كانت تعطيني أكثر بكثير مما كان يمكنني حمله طوال الوقت بالرغم أنني لم أكن أفتش مناطقها بشكل جدي وقد كنت أرى نفسي أستعمل الذخائر والأدوات بإسراف كبير ومع هذا لم أعاني مطلقا من أي نقص فيها!

مهلا لحظة… ألم أزر هذا المكان من قبل؟

على صعيد تقني فهذه اللعبة تقدم معها رسوما جميلة خاصة في بيئتها والطبيعة الخلابة التي تملكها انعاكسات الضوء على الأسطح المائية هو منظر جميل حقا كما أن تأثيرات انفجارات الآلات تبدو رائعة ولكن من جهة ثانية فتصاميم المنازل والأماكن المغلقة بشكل عام بدت لي متواضعة وغير متناسقة مع البيئة المفتوحة الجميلة باستثناء التكرار الفظيع الذي تعانيه تلك الأولى فكثيرا ما كنت أدخل العديد من المباني ذات التصميم المتشابه حتى بدا الأمر أشبه بلعبة إيجاد الفروقات بين الأماكن التي زرتها على صعوبة مرتفعة جداً! الحديث عن اللعبة تقنيا ليس قصة جميلة بتاتا فهي مشبعة بالأخطاء بمختلف أشكالها! سيركم نزولا من على تلة قد يسلب منكم نقاط الحياة، هناك أبواب من المفترض أنها قابلة للفتح لكنها لا تفتح! تفاصيل تظهر وتختفي من تلقاء نفسها، باب ينقسم إلى قسمين بطريقة غريبة والقائمة تطول كثيرا ! لا تقف الأمور عند هذا الحد فهناك أخطاء كفيلة بجعل مواصلة اللعب شبه مستحيلة! ففي أحد المناطق كان علي الدخول لممر مليء بالغاز القاتل وأمام ذاك الممر كانت هناك حقيبة تحوي قناعا مضادا للغاز، حسنا الأمور تبدو واضحة جدا صحيح؟ ارتديت القناع ودخلت الممر ويالها من مفاجئة! لكم أن تتخيلوا أن قناع الغاز لا يؤدي العمل الوحيد الذي قد صنع من أجله! هل لا زالت هذه اللعبة في مرحلة الدخول المبكر؟ هكذا سألت نفسي قبل أن تخطر في بالي فكرة مثيرة للاهتمام! لنقم بارتداء الحذاء الواقي للرصاص والبنطال الواقي للرصاص وأي شيء آخر له علاقة بالوقاية من الرصاص ولنبحث عن… آه ها هو ذا لنقف أمامه ولننتظر حتى يطلق النار، أوه… إنه متعاون للغاية! لنرى الطلقة الواحدة تسببت بضرر يعادل 10 نقاط حياة، جميل! والآن لنقم بهذا الأمر مع نزع كل واقيات الرصاص… حسنا النتيجة هي كما يمكن أن تتصوروها، وبهذا نحصل على الإثبات العلمي الجديد: الملابس الواقية للرصاص محض خرافة اختلقتها الأفلام والمسلسلات الحركية، لا تصدقوا كل ما تشاهدونه في التلفاز!

إن لم يكن هذا كافيا فإن المهمات هنا تحصل على نصيبها من الأخطاء التصميمية كذلك، ففي أحد المهمات كان علي تدمير خمس آلات داخل منشأة صغيرة وبدا لي الأمر غاية قي السهولة إلا أن المشكلة الوحيدة هي أن المنشأة لم تحوي سوى على ثلاث آلات لا غير! إحدى المهمات طلبت مني جمع بعض الأدوات في منطقة معينة وعندما قمت بجمعها لم يحصل أي تقدم في المهمة! ألا زلتم تذكرون قصة ممر الغاز الذي حدثتكم عنها؟ الحكاية لم تنتهي هنا إذ أنني تمكنت بأعجوبة من تجاوز ذلك الممر عن طريق استخدام العديد من أدوات العلاج التي أمتلك الكثير منها بالمناسبة، وتمكنت من تجاوز المنطقة وطلبت مني المهمة القيام بعدة أمور لإكمالها ولكن بعد ذلك حصل خطأ بسيط جدا فالمهمة أعادت نفسها إلى نقطة الصفر وقد حاولت القيام بخطواتها مجددا دون جدوى! لن أبالغ إن قلت أن بوسعي كتابة مقال كامل عن الأخطاء المتواجدة داخل هذه اللعبة لكثرتها! ولكن بعيدا عن هذه المشاكل التي لا تطاق فالمهمات نفسها باردة جدا وتعاني من تكرار مزعج ولم أكن أشعر بأي إنجاز حين إنهائي لأحدها بأي شكل كان!

يا صاح، لم لا نزال هنا؟ كي نعاني وحسب ياصديقي… كي نعاني وحسب.

لنتحدث عن نظام العودة بعد الموت الذي قد يكون أحد أسوأ الأنظمة التي اختبرتها في عالم الألعاب! ما السبب؟ حسنا تقدم اللعبة معها المناطق الآمنة أو الـ Safe house وهي الأماكن التي بإمكانكم التنقل فيما بينها بالسفر السريع وهي أيضا المناطق التي ستعودون إليها بعد موتكم يبدو الأمر طبيعيا جدا حتى الآن ولكن هناك معضلة بسيطة وهي أن هذه المناطق ليست آمنة بتاتاً والأعداء يحومون حولها بأعداد كبيرة في العادة، لا لم نصل للجزء السيء بعد فقد يكون هذا الأمر خيارا من فريق التطوير ولا أرغب بمحاسبتهم عليه ولكن المشكلة تأتي أنه بعد موتكم فإن اللعبة ستمنحكم خيارين إما أن تستخدموا حقنة لانعاش أنفسكم -والتي بإمكانكم العثور على الكثير منها بسهولة تامة بالمناسبة- أو العودة إلى الـSafe house  (وهذا الأمر يحوي خطأً مزعجا يتكرر كثيرا جدا حيث أنه وبعد اختياري للخيار الثاني فإن اللعبة كانت تنقلني إلى الخريطة ثم تعود بي إلى نفس الخيارين بطريقة مزعجة)، عموما ان اخترتم الخيار الثاني فالأمر لن ينتهي بظهور شاشة Game over وعودتكم لنقطة الحفظ أو ما شابه كلا أنتم ستواصلون اللعب وكأن شيئا لم يكن بل وسترون الآلات مستمرة في إطلاق النار بلا توقف على ذات المكان الذي سقطتم فيه وهو الأمر الذي أصابني بالصداع بسبب صوت الطلقات المزعج، فما الضرر من الموت إذاً؟ أين عنصر البقاء الذي من المفترض أن تحاول اللعبة تقديمه؟ أين هو السبب الذي يمكن يجعلني أتجنب الخسارة وأواصل النجاة إن كنت سأعود دون فقدان أي شيء؟

أنا أكره الحديث بسلبية كبيرة ولكن اللعبة لم تكن تترك لي الخيار فعلى الرغم أن مواجهة الأعداء في جماعات كبيرة (إن كنتم بعيدين عن نقاط العودة) تكون ممتعة مع تواجد العديد من الأسلحة الموجهة نحوكم وصعوبة مراوغتها الأمر الذي سيضطركم إلى استخدام كل ما بحوزتكم من عتاد ولكن هذه المواجهات يتخللها تساقط مزعج جدا في معدل الإطارات وهو أمر قد يحدث أيضا دون تواجد أي عدو قربكم، من المدهش كيف تتمكن هذه اللعبة من تشويه إن لم تتمكن من تحطيم أي متعة حاولت الحصول عليها داخلها!

أتبحثون عن تجربة ممتعة؟ تجربة تقضون فيها ساعات من اللعب المتواصل بلا كلل أو ملل؟ تجربة مفعمة بالحياة خالية من التكرار والمشاكل والأخطاء؟ إذاً اسمحوا لي أن أخبركم أنكم في المكان الخاطئ تماما! رجاءً استديروا، عودوا من حيث أتيتم ولا تفكروا في الأمر حتى! ولكن مهلا… أتذكرون ما قلته لكم في البداية؟ ذاك الأمر عن تضييع وقت من حياتكم الثمينة على أمرٍ بلا قيمة؟ حسناً إن كنتم ترغبون بتجربة هذا الشعور فما عليكم سوى الحصول على هذه اللعبة! عدا عن ذلك؛ فأنتم تعرفون تماماً ما يجب عليكم فعله!

Generation Zero

مناظر طبيعية خلابة ومؤثرات الانفجارات تبدو جميلة ومواجهات الأعداء تكون ممتعة إن كانوا في جماعات كبيرة

عالم ضخم فارغ بلا أي قيمة حقيقية لاستكشافه، مهمات باهتة مكررة، كمية أخطاء تقنية لا تعد ولا تحصى ومشاكل متعددة في تصميم اللعبة تجعل من تجاوز بعض المناطق جحيما وإنهاء المهمات مستحيلا، ذكاء اصطناعي سيء للأعداء، نظام العودة بعد الموت غير منطقي، توزيع سيء لنقاط الخبرة والموارد التي تمنحها لك اللعبة، تساقط الإطارات بشكل فظيع حين اكتظاظ المنطقة بالأعداء وبلا أي سبب أحياناً وتكرار مرعب في تصاميم العديد من مناطق اللعبة

Generation zero هي تجربة قد خرجت إلينا من العدم كي تعود إليه بكل بساطة، فحتى وإن تمكن فريق التطوير بأعجوبة ما من إصلاح كافة أخطائها ومشاكلها الكثيرة جدا، فهي تبقى مثالا ممتازاً على لعبة فارغة بلا هدف، بلا معنى وبلا روح.

تاريخ النشر: March 26, 2019

طورت بواسطة: Avalanche Studios

الناشر: THQ Nordic



Generation Zero

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

افضل شركة هواتف ذكية ?

الإستفتاءات السابقة